Okaz
13 الثقافة حماية التراث السوريالماديواللاماديدخلتفيصلب برامجنا ومشاريعنا في الإمكانات السعودي فرصةًً كبيرة لانتعاشالدراما السوري كي يقدّموا نتاجاتهم الأدبية والفنية هو مصدر غنى لعملنا. وهم كما تفضلتم ثروة كبرى لا يجوز أن تقدّم ما لديها من إبـداع لدول العالم وأن يُحرم السوريون منها في بلدهم. * عُرفت سورية تاريخياً بتنوعها الديني والمذهبي والقومي والاجتماعي؛ كيف يمكن للثقافة الـيـوم أن تحمي هــذا الـتـنـوع وتـقـدمـه بـوصـفـه مـصـدر قــوة للهوية السورية، لا مدخلاً للخلاف والانقسام؟ ** مـن حـــوّل الـتـنـوّع الثقافي الــســوري إلــى مـدخـل لـلـخلاف والانــقــســام، هـو العهد الـبـائـد. فــي ســوريــة الـجـديـدة لا مـكـان لـهـذا المـنـطـق. ولا تعمل وزارة الـثـقـافـة وفـق مساطر أيديولوجية أو عنصرية تمييزية، بـل هـي لجميع الــســوريين، ومنجمها هو الثراء والتنوع السوري الذي تكمن فيه مقومات حمايته، وبجعله يزدهر أنت تقوّيه وتصقله وتخلق له مساحة للحضور ويصبح حاجة للناس. نظمنا أسابيع للثقافة الكردية والآشورية والسريانية والشركسية والتركمانية وغيرها، لتنشيط الموسيقا والفنون والتراث. وإذا سألتني كيف تقبّلها الجمهور السوري؟ سأقول لك إنه استقبلها بسعادة هائلة وباستكشاف لافت واحتفاء مرحّب. وكان هذا مصدر سعادة لينابيع تلك الثقافات وفنانينها ومبدعيها. * تعرضجانب كبير من التراث السوري المادي وغير المادي خلال سنوات الحرب للتدمير والنهب والتهريب؛ أيـن تضعون ملف استعادة الآثـــار وحماية المــدن التاريخية والمخطوطات والـذاكـرة الوطنية ضمن أولويات الوزارة؟ ** قطعنا أشـــواطاً واسعة في هـذا المضمار، بعد أن وضعناه على جـدول أعمالنا اليومي، أولاً حماية الـتـراث الـسـوري المادي واللامــــادي دخلت فـي صلب برامجنا ومـشـاريـعـنـا الـتـعـاونـيـة مــع الــشــركــاء الـــدولـــيين والــوطــنــيين. بـالـتـأكـيـد كـمـا يعرف الجميع فقد طبقت في العقود الماضية عمليات نهب ممنهجة ومتواصلة لسرقة وتهريب الآثار السورية، ونشأت مافيات مرتبطة بنظام الأسد وعائلته والمسؤولين المقرّبين منه للاتجار بالآثار السورية. وقد عملنا على إنهاء هذه المظاهر وتأمين المتاحف بمنظومات مراقبة متطورة لمنع تـكـرار هــذه الـجـرائـم. وسـوريـة تعاونت مع الإنتربول الدولي ودول العالم لاستعادة آثارها المنهوبة وتم بالفعل استرداد العديد منها وإعادتها إلى مهدها في سورية. وزارة الثقافة وصية على المقتنيات الأثرية والمخطوطات السورية نيابة عن المواطنين، ومسؤوليتنا العمل على صونها ومتابعتها بالتعاون مع الجهات المختصة في الحكومة. * لسورية مكانة استثنائية في الذاكرة الثقافية العربية، من الشعر والمسرح والموسيقا إلى الدراما والفنون؛ هل لديكم مشروع لاستعادة دمشق دورها بوصفها واحدة من العواصم المركزية للثقافة العربية؟ ** استعادة دور سورية الحضاري هو مشروع الدولة السورية الجديدة كلها، وفي الـــوزارات والمؤسسات كافة، ليس هذا فقط، بل إن استعادة الـدور الثقافي السوري والمكانة السورية هدف لأشقائنا العرب، وقد لمسنا هذا من خلال الدعم الكبير الذي تقدمه الدول العربية والصديقة لسورية كي تتعافى. في كل مهرجان دولي نعلنه نحن نقول ها قد عـادت دمشق لتلعب دورهـا التاريخي عاصمة للثقافة العربية، ومركز إشعاع حضاري، ومنبراً للشعر والرواية والقصة والمسرحية والسينما والفن التشكيلي. * كيف تنظرون إلى المملكة العربية السعودية اليوم بوصفها شريكاً ثقافياً لسورية؟ وما المجالات التي ترون أنها مؤهلة لبناء تعاون طويل المدى بين البلدين في النشر والترجمة والمسرح والسينما والتراث والصناعات الثقافية؟ ** المـمـلـكـة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة هــي عمقنا الإســتــراتــيــجــي، وثـقـلـنـا الـكـبـيـر، ومـركـز استنادنا، ومهد الإسلام والعروبة، وهما جناحانا في الثقافة العربية جمعاء. وإذا أردت أن تفكّر فـي الـتـعـاون الــســوري الـعـربـي فعليك أن تتوجه نحو الــريــاض أولاً، ومـجـالات الـتـعـاون والـشـراكـة مـع المملكة هائلة ولا حصر لـهـا، انـــطلاقاً مـن الـجـذور الأولى للقصيدة العربية، وجغرافيا الثقافة العربية، والشعر النبطي، والخيل العربية السورية الأصيلة وسلالاتها النجدية، وطريق رحلة الحج الشامية الحجازية. نسعى إلى تنشيط التحقيق والمخطوطات، وقد أنشأنا جسراً للتواصل ما بين المؤسسة العامة للسينما في سورية وبين مهرجان البحر الأحمر في جـدة وكذلك مع السينمائيين السعوديين. ولدينا تفاهمات مع شركات سعودية للإنتاج الفني والثقافي والإعلامي. وسيتسع نطاق هذا التعاون قريباً ليشمل جوانب الترجمة ونقل الآداب والدوريات والمسرح والتراث. في الشهر الماضي فقط قمنا بتكريم الناقد السعودي الكبير الدكتور عبدالله الغذامي لـدوره في تطوير الأدب العربي ليس في السعودية وحدها بل في العالم العربي بأسره. وقد كانت الثقافة السعودية ضيفة شرف على معرض دمشق الدولي للكتاب بجناح مبهر لفت أنظار الرواد وحقّق الكثير من الحضور. سوري تعاونت مع الإنتربول الدولي ودول العالم لاستعادة آثارها المنهوب التحوّل الثقافيفي سياق رؤي السعودي تجرب 2030 مُلهِم للثقاف السوري وزير الثقافة السوريمع الرئيسأحمد الشرع. نرى وزير الثقافة السوريخلال حضوره افتتاحمعرضالدوحة الدوليللكتاب العام الماضي. تحولاً ثقافياً واسعاً وتوسعاً في المتاحف والفنون 2030 * تشهد المملكة في ظل رؤية السعودية والسينما ومعارض الكتب والصناعات الإبداعية؛ ما الـذي يمكن لسورية أن تستفيد منه في هذه التجربة؟ وما الـذي تستطيع الثقافة السورية -في المقابل- أن تضيفه إلى المشهد الثقافي السعودي؟ تجربة مُلهِمة للثقافة 2030 ** أرى أن التحوّل الثقافي في سياق رؤية السعودية الــســوريــة، والانــفــتــاح الـــواســـع الـــذي تعيشه الـثـقـافـة الـسـعـوديـة فــي الـحـقـول التي ذكرتموها لم يعد مجرد ظاهرة، بل أصبح واقعاً يحمل معه رياح التغيير والتأثير الإيجابي الذي أخذنا نرصد انعكاسه على دول المنطقة. وروح المبادرة الموجودة في رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان دافع كبيرٌ ومحرّك قوي لهذا التحوّل الذي تشيرون إليه. ويقابل هذه الروح في سورية التحالف السياسي والتاريخي بين ولـي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس أحمد الـشـرع، تحالف شهد له الـعـالـم، وكــان لـه الـــدور الأكـبـر فـي مسار رفــع العقوبات عـن سـوريـة وعـودتـهـا إلى وضعها الطبيعي. لا تحتاج سورية للبحث عن مكانها لدى الجمهور السعودي، فهو يحفظ لها كل تفصيل من تفاصيل ثقافتها، وكل زخرفة شرقية صنعت في دمشق وكل كلمة وردت على لسان أبطال الذاكرة الثقافية والفنية السورية، تزيد من ذلك التقدّم الكبير الذي تشهده صناعة المعرفة في المملكة، على صعيد النشر والإنـــتـــاج والتنظيم والـتـحـول الـرقـمـي الـــواســـع. وســوريــة بـحـاجـة إلـــى الإمـكـانـات والخبرات السعودية التي سبقتنا إلى تطوير ذاتها. * ظلت العلاقات بين الشعبين السعودي والسوري -رغـم تعقيدات السياسة- محتفظة بمساحة واسعة من الود والتواصل؛ هل تستطيع الثقافة أن تسبق السياسة أحياناً في إعادة بناء العلاقات بين الدول والشعوب؟ ** الثقافة رصيد مكين وراسخ وغير قابل لـلـنـفـاد. وثـقـافـة مــن نـــوع الثقافة الـــــســـــوريـــــة والـــــســـــعـــــوديـــــة لا تتأثر بتعقيدات السياسة وتــــقــــلــــبــــاتــــهــــا، ولـــــذلـــــك بــقــيــت صـــامـــدة خلال الـــــعـــــقـــــود الماضــــــيــــــة الـــــــتـــــــي اخــــتــــطــــفــــت فيها سورية نحو مــــحــــاور بــعــيــدة عــــــــــــــــــــــــــن هويتها العربية، وهــذا الصمود يرجع الفضل فيه إلـى أصـالـة الشعبين وحكمة القيادة السعودية التي تتحمّل مسؤولياتها العربية والإسلامية ولا تتخلى عن روافدها، هذه القيادة التي استطاعت أن تميز بين الشعب السوري الأصيل والحالة الأسدية المارقة التي صادرت البلاد. سورية الجديدة تدرك هذا البعد وتتمسك به، وتعرف قيمة العلاقات الصلبة والقوية بين دمشق والرياض والتي لم تنتج إلا كل ثمرة إيجابية في الزمن السوري الجديد. * الــدرامــا الـسـوريـة.. هـل لــدى الــــوزارة رؤيـــة لإعـــادة سـوريـة إلــى موقعها المـؤثـر فـي الـدرامـا والسينما والإنتاج الفني العربي، وربما عبر شراكات مع المؤسسات والمنصات السعودية؟ ** الـدرامـا السورية مسؤولية متعددة الأطـــراف، تتعاون عليها وزارة الإعلام والثقافة ومؤسسة الإنـتـاج ونقابة الـفـنـانين وشـركـات القطاع الـخـاص، وتبدأ فعاليتها من المعهد العالي للفنون المسرحية بفرعيه التمثيل والنقد والذي يتبع وزارة الثقافة، وكذلك معهد السينما، وتعتمد الدراما بشكل كبير على المحتوى الثقافي المتقدّم والسامي الـذي يقدّم عبر الأعمال الدرامية التي تنتجها، وأنا وفريق وزارة الثقافة على تواصل مستمر مع الفنانين السوريين نطرح عليهم الأفـكـار ونناقشهم فـي المشاريع الطموحة، ونـؤمـن بـأن الـدرامـا السورية كانت من أهم القوى الناعمة لسورية وللثقافة العربية، قبل أن تنحدر في السنوات الماضية بسبب توجيهها القسري وتراجع العناية بها، يمكن للدراما السورية أن تستعيد مكانتها عبر الشراكات، ونحن نرى في الإمكانات السعودية الكبيرة سواء في الإنتاج أو السوق فرصةً كبيرة لانتعاش الدراما السورية التي تحتاج الــيــوم إلـــى نـصـوص درامــيــة عـالـيـة المـسـتـوى، ومـواضـيـع شيقة ذات قيمة تهم المشاهد العربي بفئاته الاجتماعية الواسعة. * جيل سوري كامل نشأ خلال سنوات الحرب، وبعض أبنائه عرفوا سورية من خلال ذاكرة آبائهم أو شاشات الهواتف أكثر مما عرفوها على الأرض؛ ما المشروع الثقافي القادر على إعادة تعريف هذا الجيل بوطنه وهويته، من دون الوقوع في خطاب تلقيني أو أيديولوجي جديد؟ ** مــا وصـفـتـمـوه فــي سـؤالـكـم هــو واقـــع مـــأســـاوي عــبــرنــاه، وحـتـى نتمكن من تصويبه قمنا بتسيير حـزمـة مــن المـشـاريـع دفـعـة واحــــدة، مــن بينها الحافلة الثقافية التي تذهب إلــى المجتمعات حيث هــم، وتنقل إليهم المكتبة والتعلّم باللعب والتفاعل الحيوي، وبرنامج الطفل «نماء» وبرنامج صناع الأثر وبرامج الـتـدريـب فــي الـعـطـل الـصـيـفـيـة، الـتـي تــقــدّم المـعـلـومـات مــع الـتـدريـب والـتـرفـيـه، ومهرجان صيف سورية الذي أطلقناه في دمشق والمحافظات السورية المختلفة، ومهرجانات نيسان حمصوالحملات التي نظمناها لدعم إعادة الإعمار، هدفنا من ذلك كله إعادة تعريف الجيل الجديد ببلده وهويته دون أن يشوّش عليها حزب سياسي بأيديولوجية بالية أو خطاب تلقيني لم يعد ساري المفعول في هــذا العصر. نعيش فـي سـوريـة الـحـرة ولا حاجة بنا إلــى تلقين أحــد فالشعب السوري تقدّم كثيراً مقارنةً بما كان عليه في الماضي. * لو طلبنا منكم أن توجهوا عبر «عكاظ» رسالة إلى المثقف السعودي والعربي عن سورية التي تتشكل اليوم، فماذا تقولون له؟ وما الذي تنتظره دمشق ثقافياً من الرياض ومن الفضاء العربي في هذه اللحظة التاريخية؟ ** سورية كانت -ولا تــزال- بحاجة إلـى حاضنتها العربية، إلـى الشراكات في صــــــنــــــع الــــلــــحــــظــــة والمستقبل، ودمشق تنتظر من الرياض والدوحة والــــــــكــــــــويــــــــت والــقــاهــرة وعـــمّـــان أن تــتلاقــى الأيــــدي للمضي نحو التنمية الثقافية والازدهــــار الاجتماعي الذي تتيحه ثقافة أرفع وأكثر سمواً. أما المثقف السعودي والعربي فمدعوٌ إلى بلده سورية ليقيم فــــيــــهــــا الأمـــــســـــيـــــات ويـــــقـــــدّم المــــســــرحــــيــــات ويــــعــــرض الأعـمـال الفنية وسيجد جـــــمـــــهـــــوره بــــانــــتــــظــــاره بــــــــشــــــــوق إلــــــــــــى حــــــضــــــوره وتــأثــيــره وتـألــقــه، ولـيـتـعـاون مع نظرائه من المثقفين السوريين في الأعمال المـــشـــتـــركـــة، وســـيـــجـــد بــيــتــه المــــرحّــــب فــــي وزارة الـثـقـافـة الـسـوريـة الـتـي تعتز بــه وتـفـخـر بمنجزه الثقافي الذي نباهي به بين الأمم والثقافات، فدمشق التي استعدناها تشتاق إلى امتدادها العربي. الجمعة السبت هـ 1448 ربيع الثاني 1 , ربيع الأول 29 السنة التاسعة والستون 21586 العدد م 2026 سبتمبر 12-11
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==