Okaz
بعض الأفكار التي نشاهدها على أرض الواقع، تعكس ما نعتقده أن زمن تلك المشاريع قد ولّى إلى غير رجعة، من ذلك أن القراء ة والكتاب الورقي قد انتهى زمنهما وابتلعهما وحش الزمن المتمثل في العوالم الرقمية بكافة أشكالها، ومنها في هذه الحالة الهواتف الذكية وما توفره من خدمات غيرت من سلوكنا تجاه القراء ة التقليدية ومتعة امتلاك الكتاب الورقي، الـكـل الآن يـقـرأ مـن خلال جـوالـه ولـديـه حـريـة الاخـتـيـار، والـتـي قـد تكون بعض الأحيان اختيارات بسيطة وغير مفيدة، فقط لقضاء الوقت، وفـي النهاية لا معرفة متراكمة لنا مـن هـذه الطريقة في التعاطي مع المعلومات، ولكن للأسف هذا هو الواقع وعلينا التعاطي معه بعيداً عن التنظير ومحاولة إيـجـاد طــرق لـجـذب الانـتـبـاه لـلـقـراء ة التقليدية والوصول إلى القراء وخاصة الشباب منهم. في حديقة حي الياسمينشمال مدينة الرياض، كانت هناك عربة جميلة أو هي مكتبة متنقلة مــن مــشــاريــع مكتبة المــلــك عـبـدالـعـزيـز الـعـامـة لــتــجــديــد الــصــلــة بـــالـــكـــتـــاب، تــوقــفــت عــنــد تلك القافلة الصغيرة المنظمة بشكل جيد مـن حيث الكتب وأجـهـزة الآيـبـاد، وهـنـاك حلقة مـن الكراسي والطاولات عندها لجذب من يريد الاطلاع والقراء ة أن يقضي وقــتاً جـمـيلاً فـي حديقة الحي فـي أجـــواء هـادئـة، في البداية لاحظت أن لا أحد من الزوار قد توقف عندها أو جذبته، والغالبية منشغلة بالألعاب أو ممارسة الرياضة أو الأكل من العربات المتخصصة بذلك والمحيطة بعربة مكتبة القراء ة، وهذا يعطي شعوراً بالحزن والأسى لحال مـا وصـل إليه الكتاب التقليدي والــقــراء ة بشكل عــام، ولكن بعض الأحـيـان نحتاج إلــى الصبر وملاحـظـة المشهد لنعرف كيف تنجح مثل هـذه المشاريع الثقافية الصغيرة في بدايتها، بعد حوالى ساعة وجدت أغـلـب الـكـراسـي التابعة للمكتبة المتنقلة قـد اكتظت بــالــزوار والغالبية منهم من الصغار، وهم يطالعون الكتب ويمارسون الرسم وغير ذلك من الأنشطة الثقافية، وهــذا بعكس ما كنت أتوقعه، فهذه الأفـكـار أصبحت قديمة وســوف يرتادها بعض كبار السن من المتقاعدين مــثلاً، ولكن أن تشاهد الصغار وهم الفئة الأكثر إقبالاً على القراء ة والاطلاع يعطي شيئاً من الأمـل أن أجيالنا بخير، وقـد يكون الخلل في مؤسساتنا التعليمية والثقافية، وقد تكون الوسيلة وشكلها هي ما يحتاجه القارئ في هذا الزمن الصعب من حيث مفهوم القراء ة الجادة بعيداً عن عصر التفاهة في جوالاتنا، هـذه الفكرة والدفع بـهـا للأمــاكــن الـعـامـة هــي الـفـصـل فــي انــقــراض أو إقـــبـــال الــشــبــاب عـلـى الــــقــــراء ة، فـاخـتـيـار نوعية الكتب وشكلها وأمـاكـن تـواجـد هــذه المكتبات المتنقلة سوف يكون عاملاً في نجاحها، بعيداً عن أننا شعوب لا تقرأ، من الحديث السريع مع المسؤول عن تلك المكتبة المتنقلة الأستاذ محمد العصيمي أن المشروع هذا ناجح وعليه إقبال كبير في زياراتهم للمدارس والحدائق العامة في مدينة الرياض، ولو أن الإقبال ليس بتلك الدرجة، وذكـــر أن زيــاراتــهــم لـلـمـدن والمـنـاطـق خـــارج العاصمة تحظى باهتمام أكثر مقارنة بداخل الرياض، فشكراً لمكتبة المــلــك عـبـدالـعـزيـز والـــقـــائـــمين عـلـيـهـا عـلـى مـثـل هـــذه المــــبــــادرات الثقافية المجتمعية الجميلة، وأتمنى أن يكون هناك رعاة لها من شركات القطاع الخاص والتي أرباحها السنوية بالمليارات، فمبالغ معقولة بـالآلاف أو الملايين لـن تـؤثـر عليهم وســـوف تقترن أسـمـاؤهـم وعلامـاتـهـم التجارية بهذه العربات والمكتبات الثقافية المتنقلة وأقل ما يقدمونه لمجتمعاتهم المحلية. أن تشاهد الصغار وهم الفئة الأكثر إقبالاً على القراءة وا طلاع يعطيشيئاً من الأمل أن أجيالنا بخير مزاح القهاويالشعبية.. مـــع «مــــزحــــة» رئـــيـــس أمـــريـــكـــا عـــن مـضـيـق هـــرمـــز لـــم أتـــمـــالـــك نـفـسـي من استجلاب أفكار، وحكايات قديمة، وأساطير، وفلسفات، وطُرف لا تنتهي. لا أحمل جــدولاً يسيرني على ما أنـا مقبل عليه في أسبوعي هــذا، وإن كــانــت هــنــاك بـقـع مــن أضــــواء تـنـيـر مـخـي بـــأن عــلــيّ مــواعــيــد كـثـيـرة مع الأصدقاء للاجتماع في مقاهٍ أدبية، يقال فيها الغث، والغث أو المقاهي الشعبية القديمة الـتـي تحتفي بالحكايات والـنـكـات السائلة مـن غير تحرز. ولا أعرف قلب صفحات الغد، ما الذي سوف أفعله غداً؟ لا أعرف. على فكرة لست عـشـوائـياً وإنـمـا ملتزم جــداً بمسؤولياتي المعلقة على رقبتي، بينما هناك قضايا أمــرّ بها مــرور الـكـرام، الثابت في مخيلتي - كحجر زاويـــة - كتابة الـقـصـص، والـحـكـايـات، وقـراء تـهـا كما يكتبها الأفـذاذ من الـروائـيين، أو التنبيش في الحكايات التي أنتجتها المخيلة الشعبية أو مـا يـوازيـهـا، فـي هــذه الــقــراء ات استنبطت أن حكايات ألف ليلة وليلة، وكـذلـك حكايات كليلة ودمـنـة، وخــرافــات عيسوب، وأليس فـي أرض العجائب كلها حـكـايـات تتناسل بعضها من بــعــض، وإن كـنـت ســـابـــقاً أرى أن الأساطير العربية تم استقدامها من الغرب إلا أن الدكتور فاضل الرباعي أعــاد إلـي رشــدي من خلال كتبه العديدة عن الأسـطـورة، حيث ذهـب في تأكيده أن الأساطير العالمية هي ابنة شرعية للجزيرة العربية ارتحلت من وقت قديم جداً إلى الغرب، حتى إذا ضعفت الذاكرة تم استرجاع تلك الحكايات على أن منبتها الحقيقي هو الجزيرة العربية.. أقـضـي يـومـي مـتـنـقلاً بين الـقـنـوات الإخــبــاريــة، وكلها أخـبـار تـقـود إلى تضخيم الـواقـع أو تضخم كـل شــيء، خـارطـة إسـرائـيـل الـجـديـدة أعــادت لـي قصة الـذئـب والحمل لايـسـوب، فلم أجـد أمـامـي مـن مقاس حـدد تلك الخارطة سوى مقاس الشبر والشبرين، أقلعت عن التشبير وأخذت أتذكر مسؤولياتي التي لا بد من إنجازها، فتذكرت مقالة الغد (الأحــد) بأني لم أكتبها، فتمهلت قليلاً في اختيار الفكرة التي سـوف أكتبها، إلا أن موعداً ملحاً مع بشكة الحارة يستوجب الذهاب إليه، كنت أقود السيارة ورأســــي مثقل بـفـكـرة الــعــودة إلـــى المـقـاهـي الشعبية الـتـي تسمح بسرد النكات السائلة، فانعطفت بسيارتي للبحث عن مقهى قديم يقدم «حجر باعشن»، فدارت برأسي كل المقاهي القديمة، فتذكرت بأنه تمت إزالتها، حقاً ليس أمامي الآن إلا انتظار المساء للذهاب إلى مقهى يسيل بالأدب ذي الصورة المتهافتة في الـــرداء ة.. وظللت بين «حانة ومانة» أذهـب أو لا أذهب. ا ل».. يديرون حركة المزاد فيكرنفال بريدة للتمور. (واس) «دلّا 200 أكثر من السعوديةصنعت البتروكيماويات... الآن عليها أن تصنعما بعدها ، اتخذت السعودية قراراً غيّر مسار اقتصادها الصناعي. لم يكن 1975 في عام إنشاء مدينة الجبيل الصناعية، ثم تأسيس سابك، مجرد مشروعين كبيرين، بل كانا تعبيراً عن فكرة واضـحـة... إذا كانت المملكة تمتلك النفط والـغـاز، فلا ينبغي أن تكتفي بتصديرهما، بل عليها أن تبني فوقهما صناعة قادرة على المنافسة عالمياً. بعد نصف قـرن، تبدو الحاجة إلى فكرة مماثلة أكثر إلحاحاً. حققت صناعة البتروكيماويات السعودية قصة نجاح استثنائية، وتوسعت سـابـك والـشـركـات المماثلة حتى أصبحت المملكة لاعـــباً عــالمــياً. لكن الصناعة البتروكيماوية وصلت إلى حدٍ ما إلى مرحلة من الثبات. لم تعد إضافة وحدات التكسير الكبرى هي القصة الوحيدة التي ينبغي أن تشغلنا. السؤال الأهم اليوم هـو.. مـاذا نصنع من المــواد التي تنتجها هـذه المصانع ؟ قبل أكثر من عشرين عاماً، زرت مرات عديدة الأمير المخلص فيصل بن تركي، الذي كان مسؤولاً في وزارة البترول. كان شديد الإيمان بضرورة بناء صناعات متخصصة ومتقدمة تقوم على منتجات شركات البتروكيماويات السعودية. ولا أزال أتذكر خريطة معلقة في قاعة الاجتماعات، يغلب عليها اللون العنابي، ترسم تصوراً لسلاسل صناعية يمكن أن تنشأ فوق القاعدة البتروكيماوية القائمة. ربما كانت الفكرة سـابـقـة لـوقـتـهـا. والـــيـــوم أصـبـحـت أكـثـر أهـمـيـة. تـقـدم سـويـسـرا درساً يستحق التأمل. فقد نشرت «فايننشال تايمز»، هذا الأسبوع، تقريراً عن قدرة الصناعة السويسرية على البقاء رغم ارتفاع الأجور، قوة الفرنك وافتقار البلاد إلى الموارد الطبيعية. الإجابة لم تكن منافسة الـصين في الإنتاج الرخيص والكثيف، بل التخصص.. منتجات أكثر تعقيداً، أعلى جودة وأغلى سعراً، موجهة إلى أسواق عالمية مستعدة لـدفـع علاوة مقابل التقنية والــدقــة. ولا تـــزال الصناعة تمثل فـي المائـــة مـن الاقـتـصـاد السويسري، فيما تمتلك الـــبلاد أعلى حصة 19 نحو مـن التصنيع عـالـي التقنية بين دول منظمة الـتـعـاون الاقـتـصـادي والتنمية. الــســعــوديــة تـمـتـلـك نـقـطـة انـــــطلاق ربــمــا تــكــون أقـــــوى.. الـنـفـط والـــغـــاز، شـركـات بتروكيماويات عالمية، مـدناً صناعية وبنية تحتية تراكمت على مدى خمسة عقود. المطلوب ليس منافسة الـصين في كل شـيء، وإنما اختيار الجزء الأغلى من الكعكة. يمكن أن تكون مواد سابك والشركات المماثلة أساساً لمكونات متقدمة لمـراكـز بـيـانـات الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، أشـبـاه المــــوصلات، الـسـيـارات الكهربائية، الطيران، الأجـهـزة الطبية، المــواد المركبة والإلكترونيات الدقيقة. الهدف ليس زيـــادة الأطــنــان المنتجة، بـل زيـــادة القيمة الـتـي يحققها كـل طـن قبل مغادرته المملكة. التغييرات الأخيرة، مع تولي سمو وزيـر الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان مسؤولية وزارة الصناعة والـثـروة المعدنية، تفتح نافذة مهمة. ورغم إيماني بأهمية بقاء وزارة الصناعة والتعدين في وزارة مستقلة مؤسسياً، فإن القدرات الإدارية للأمير عبدالعزيز تمنح أملاً في بناء تصور صناعي متكامل يتجاوز الأشخاصودورات المسؤولين. لكن الصناعة المتقدمة لا تُبنى بالمصانع وحدها. إنها تحتاج إلى تعليم استثنائي، بحث وتطوير، تدريب مهني متقدم، بيئة صحية واجتماعية تستطيع جذب أفضل العقول والاحتفاظ بها. التجربة السويسرية نفسها تقوم على منظومة تعليم وتدريب مهني عميقة.. نحو ثلثي ستصبح أكثر 2030 الشباب يسلكون مسار التعليم والـتـدريـب المهني. رؤيــة حضوراً في حياة المواطن عندما تتحول ميزتنا في باطن الأرض إلى معرفة، مـهـارة ومنتجات عالمية فـوق الأرض وإلــى وظـائـف عالية الـدخـل. بــدأت رحلة الجبيل قبل نصف قرن بسؤال.. ماذا نفعل بنفطنا وغازنا؟ السؤال الذي يستحق أن يقود نصف القرن المقبل هو.. ماذا نصنع مما صنعناه منهما؟ مكتباتمتنقلة فيالحدائق العامة.. كاتبسعودي عبداللطيفبن عبدالله آل الشيخ @ALSHAIKH2 نقطة آخر السطر الدولة التيلمتتركفراغا للأيديولوجيا كل أيديولوجيا مغلقة تحمل في داخلها سؤالاً لا تعلنه منذ البداية: أين مركز القرار الذي يمكن أن أستولي عليه؟ فهي قد تبدأ فكرةً تطلب حقها في النقاش، ثم لا تلبث أن تطلب احتكار تعريف الدين و الوطن و المصلحة العامة، و لا تكتفي بأن تؤثر في الدولة، بل تريد أن تصبح مرجعاً فوقها، و من هنا لا يكون السؤال السعودي: هل وصلت إلينا الأيديولوجيات؟ فقد وصلت بالفعل.. بل لماذا عجزت، مهما اتسع حضورها، عن أن تجعل العرش جائزةً لمشروعها؟ لقد عبرت المملكة، مثل غيرها، تيارات قومية ويسارية وحركية دينية، وترك بعضها أثـــراً امـتـد إلـــى الـخـطـاب الاجـتـمـاعـي والتعليم والمــجــال الــعــام، ولا تـخـدم الحقيقة الوطنية محاولة إنكار ذلــك، لكن وصــول الفكرة شــيء، وقدرتها على التحول إلى سيادةٍ فوق الدولة شيء آخر، فقد استطاعت بعض التيارات أن تكسب أتباعاً، وأن تؤثر في مرحلة، وأن تزاحم أحياناً على تفسير الدين أو المجتمع، لكنها لم تستطع أن تحوّل حضورها الجزئي إلى شرعيةٍ بديلة تبتلع الدولة. ولذلك، فالمعيار الصحيح ليس جغرافيا الفكرة، بل وظيفتها، فقد تأتي فكرةٌ من الخارج فتضيف إلى المعرفة والتنمية، وقد ينشأ في الداخل مشروعٌ أشد انـغلاقاً وخطراً، الفكرة تبقى اجتهاداً ما دامت تقبل أن تعيش مع غيرها تحت سقف النظام، أمــا حين تطلب ولاءً يعلو على الــوطــن، أو تـدّعـي تمثيل الـديـن والمجتمع تمثيلا حصرياً، أو تجعل الوصول إلى القرار شرطاً لاكتمال وجودها، فإنها تنتقل من رأي قابل للنقاش إلى مشروع احتكار. وليست مناعة المملكة ناتجةً من شكل الحكم وحده، فقد عرف التاريخ عروشاً لم تكن مطروحةً للمنافسة، ثم سقطت حين فرغت الدولة من داخلها، أما الحالة السعودية فتقوم على شرعيةٍ مركبة: مرجعيةٌ في كتاب الله وسنة رسوله، ونظام حكمٍ ملكي تنعقد لــه الـبـيـعـة، وتــاريــخ تـأسـيـسٍ وتـوحـيـد، وحـكـم يـقـوم عـلـى الــعــدل والــشــورى والمـسـاواة، ومؤسسات تحفظ انتظام الـدولـة، ووحــدة وطنية تـرى في المملكة بيتاً مـشـتـركاً، ثـم يأتي الأمــن والإصلاح والإنــجــاز ليجدد الثقة ويضيف إلــى الشرعية التاريخية شرعية الأثر. هـذه البنية لا تعني أن المجتمع بلا مطالب، أو أن الـدولـة فـوق النقد، بل تعني أن الإصلاح لا يحتاج إلـى هـدم البيت كي يغيّر ما فيه، فالمطلب الوطني يسعى إلى دولـةٍ أفضل، أما المشروع الأيديولوجي فيحتاج إلى تصوير الدولة خصماً دائماً حتى يبرر الحلول محلها، الأول يـرى الخلل سبباً للإصلاح، والثاني يـراه فرصة للاســـتـــيلاء، والأول يـريـد أن تعمل المـؤسـسـة بـكـفـاء ة، أمــا الـثـانـي فلا يطمئن حتى تصبح المؤسسة أداةً في يده. ولهذا، لا تكون المناعة بـإغلاق باب السؤال أو تضييق مساحة الاخــتلاف، فذلك قد يمنح الأيديولوجيا المظلمة التي تبحث عنها، بل بتحويل الملاحظات إلى إصلاح، والاحتياجات إلى سياسات، والنقد المسؤول إلى معرفةٍ تساعد الدولة على تصحيح مسارها، فالدولة الراسخة لا تخشى من يريد تحسينها، والإصغاء للمواطن ليس تنازلاً عن السيادة، بل تعبيرٌ عن الثقة، وإغلاقٌ للطريق أمام جماعةٍ تريد احتكار شكواه ثم التحدث باسمه. وهـنـا يظهر الــفــارق بين الــدولــة والتنظيم الأيـديـولـوجـي، فالأيديولوجيا المغلقة تمتحن ضمير الإنسان السياسي، وتطلب منه تطابقاً فكرياً كاملاً، ثم تمنح القبول لمن يقترب منها، وتسحبه ممن يخالفها، أمـا الـدولـة فتجمع المـواطـنين في رابطة الحقوق والواجبات، وتحاسبهم على أفعالهم وفق النظام، لا على مقدار انتمائهم إلى نظريةٍ سياسية واحدة، وكلما اتسعت الدولة للاختلاف المسؤول، ضاقت المساحة التي تستطيع الجماعة المغلقة أن تحوّلها إلى معسكرٍ للطاعة. و لم ينتهِ عصر الأيديولوجيا كما يُـقـال، فقد تجدّد حضورها في العالم بصور قومية متطرفة، وشعبوية، وهوياتٍ مغلقة، لكنها لم تعد قـادرةً على إعفاء نفسها من اختبار النتائج، فالمواطن المعاصر لا يسأل فقط عن نقاء الشعار، بل عن الأمن و العمل والتعليم والصحة وكفاء ة الإدارة، وهنا تتقدم الدولة التي تحوّل الرؤية إلى حياة، لأن الإنجاز لا يلغي الشرعية ولا يستبدلها، بل يمنحها لغةً يومية يلمسها المواطن في واقعه. غير أن عـدم قــدرة الأيديولوجيا على امـــتلاك الحكم لا يعني انتهاء خطرها، فقد تعجز عن الوصول إلى القرار، ثم تحاول الاستيلاء على الوعي، فتجعل كل اختلاف امـتـحـان ولاء، وكــل حـق بـوابـة لمــشــروع، و كـل هـويـةٍ مــتــراساً، و كـل نـقـدٍ دلـــيلاً على الخيانة، ولهذا لا تكفي صلابة مؤسسات الدولة وحدها، بل تحتاج إلى وعيٍ وطني يميّز بين الفكرة التي تثري المجال العام، والأيديولوجيا التي تستخدمه طريقاً إلى احتكاره. قوة المملكة إذاً ليست في أن الأيديولوجيات لم تصل إليها، ولا في أن العرش لم يكن شاغراً فحسب، بل في أن الـدولـة نفسها لم تكن فـارغـة: لها مرجعيتها، و بيعتها، ومؤسساتها، وذاكرتها، ومشروعها الوطني، وقدرتها على الإصلاح والإنجاز، لذلك ا تنجح عجزت الجماعات عن التحول إلى دولةٍ فوق الدولة، وبقي التحدي الأهم ألّ في تحويل وعي المجتمع إلى عرشٍ بديل. نقطة آخر السطر: حين لا يكون الحكم جائزةً للأيديولوجيا.. ا يكون وعي المجتمع جائزتها البديلة. يجب ألّ @salmanjishi سلمان الجشي كاتبسعودي عقل العقل كاتبسعودي @akalalakal 07 الرأي بدأت رحلة الجبيلقبل نصفقرن بسؤال.. ماذا نفعل بنفطنا وغازنا؟ abdookhal2@yahoo.com عبده خال كاتبسعودي أشواك الأحد م، 2026 أغسطس 30 هـ 1448 ربيع الأول 17 21575 السنة التاسعة والستون العدد
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==