Okaz
07 الرأي MAY_KHALED@HOTMAIL.COM ميّ خالد كاتبةسعودية إذا حضر الماء @aljumaiahe د. أحمد الجميعة أوربان يسقط.. وأوروبا تتنفس! ما جرى في بودابست لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد تبدل عادي في السلطة، بل كزلزال سياسي تتجاوز ارتداداته حدود المجر نفسها، لأن سقوط فيكتور أوربان لا يعني فقط هزيمة رئيسوزراء مخضرم، بل هو انكسار رمز أوروبي ظل لسنوات يمثل أحد أبرز وجوه اليمين الشعبوي المشكك فـي الاتـحـاد الأوروبــــي. لقد كــان أوربـــان أكـثـر من زعيم محلي؛ كان نموذجاً سياسياً ألهم قوى قومية وشعبوية في أنـحـاء الــقــارة، ولـذلـك فــإن خسارته تُـقـرأ أيــضاً بوصفها إشـــارة إلى تراجع المد الشعبوي الذي صعد بقوة خلال العقدين الماضيين. ومن هـذه الـزاويـة، فـإن الهزة الهنغارية قد تترك أثــراً معنوياً وسياسياً على أحـــزاب مشابهة فـي فرنسا وألمانـيـا والنمسا، لأنها تكشف أن هــذا الـتـيـار، مهما بــدا صـلـباً، ليس بمنأى عـن التآكل ولا محصناً مـن السقوط. وفـي المقابل، يمنح هـذا التحوّل دفعة جـديـدة للفكرة الأوروبية بعد سنوات من التعطيل والتوتر داخل مؤسسات الاتحاد، لأن رحيل أوربـــان يعني إزالـــة واحــد مـن أبــرز معرقلي الإجـمـاع في بـروكـسـل، ويفتح المـجـال أمـــام قــدر أكـبـر مـن الـتـوافـق، ولا سيما في القضايا الإستراتيجية الـكـبـرى. ويـبـرز هنا المـلـف الأوكــرانــي على نحو خاص، إذ إن الموقف الهنغاري في عهد أوربان كان يمثل ثغرة دائمة في الجبهة الأوروبية بسبب التردد في دعم كييف والتقارب مع موسكو، أما اليوم فإن تغيّر القيادة قد يسمح بولادة موقف أكثر انسجاماً مع الخط العام للاتـحـاد، بما يعزز تماسكه في مواجهة روسيا. ومع ذلك، فإن تغيير الوجوه لا يعني بالضرورة انهيار كل الـثـوابـت التي رسخها أوربــــان، وهنا تكمن المـفـارقـة الأهـــم. فالفائز الـجـديـد، رغــم خصومته السياسية مـعـه، لا يـبـدو بعيداً تـمـاماً عن بعض ركائز «العقيدة الهنغارية» فيما يتعلق بالهجرة والحدود، ما يعني أن الناخب المجري ربما أراد تغييراً ديمقراطياً داخلياً من دون أن يتخلى عن بعض حساسياته القومية. وهذا يفرض التمييز بين رغبة المجتمع في إنهاء إرهاق سياسي طويل، وبين تمسكه في الـوقـت نفسه ببعض الثوابت المرتبطة بالسيادة والـهـويـة. أمـا في ملف اللاجــــئين فــإن إرث أوربــــان يستحق مـراجـعـة نقدية واضـحـة، لأنــه اتـسـم بانتقائية ذات طـابـع طائفي حين جــرى توظيف شعار دعم المسيحيين في سورية بطريقة عمّقت الانقسام بدل أن تؤسس لمــقــاربــة إنـسـانـيـة شــامــلــة. والـــســـؤال الآن هـــو مـــا إذا كــانــت الـقـيـادة الجديدة ستقطع هذا النهج، وستنخرط بصورة أوضـح في المسار الأوروبي العام، أم أنها ستبقي على بعض قنوات التمايز القديمة؟ لكن الأهم أن هزيمة أوربان لا تعني نهاية الشعبوية الأوروبية، لأن الأسباب التي غذّتها لا تزال قائمة: القلق الاقتصادي، وسؤال الهوية، والتوجس من العولمة والهجرة. الجديد فقط أن «النموذج المجري» لم يعد يبدو ملهماً كما كـان، وأن اليمين المتطرف في أوروبـا تلقى ضربة معنوية مؤلمة بفقدانه أحد أبرز رموزه. لذلك يمكن القول إن رحيل أوربـــان يمنح المـشـروع الأوروبـــي نفساً جـديـداً، لكنه لا يلغي التحدي الحقيقي، وهـو قــدرة القيادة الجديدة فـي بودابست على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الاتحاد الأوروبي وبين تطلعات نـاخـب مـجـري لا يـــزال يميل إلــى القومية فـي ملفات معينة، وعلى رأسها الهجرة والسيادة. الناخب المجريربما أراد تغييراً ديمقراطيا داخلياً من دون أن يتخلىعن بعضحساسياته القومية إيران بعد الحصار..! ســـيـــاســـة الـــرئـــيـــس تـــرمـــب بـــفـــرض حــصــار بـــحـــري عـــلـــى إيـــــــران هــــي مـــحـــاولـــة لـخـنـق «الـنـفـس الـطـويـل» الـــذي تنتهجه طـهـران، وتـــحـــديـــداً بــعــد فــشــل الـــجـــولـــة الأولــــــى من المــــفــــاوضــــات فــــي إسلام أبـــــــاد، حـــيـــث بـــدا واضحاً عزم الرئيس الأمريكي على تفكيك «الــــنــــواة الـصـلـبـة» لـلـنــظـام، والــســعــي إلـى عزله وحصاره وقطع الطريق على مكاسب الـــنـــفـــط الـــتـــي كـــــان يــحــقــقــهــا عـــبـــر مـضـيـق هرمز، خصوصاً من الصين والهند، وهو ما يزيد من احتمال ممارسة بكين الضغط على إيـــران لإعـــادة فتح المضيق، والـعـودة مجدّداً لطاولة المفاوضات، حيث ستكون استعادة اليورانيوم الإيراني المخصب أول بنود الاتفاق المحتمل. الـحـصـار الـبـحـري الأمــريــكــي هــو «تكتيك سياسي» لإعادة إيران إلى المفاوضات دون أي أوراق ضغط قد تمارسها، أو تحاول أن تفرض أي شروط أخرى، وبالتالي طهران ســتــفــكــر بــعــقــلــيــة الـــــدولـــــة ولـــيـــس الـــثـــورة فـــي الــجــولــة المـقـبـلـة مـــن المـــفـــاوضـــات الـتـي ستقدّم فيها تنازلات كبيرة لبقاء النظام أولاً، والانكفاء إلى الداخل ثانياً، وهو ما يجعل إيران أمام مأزق حقيقي لو حاولت أن تـفـوّت فـرصـة إبـــرام صفقة مـع الجانب الأمــــريــــكــــي؛ لأن الـــعـــالـــم -ولــــيــــس أمـــريـــكـــا- سـيـشـكّـل ضــغــطاً عـلـيـهـا، وخـــصـــوصاً من حلفائها فــي الــــصين وروســـيـــا، وبـالـتـالـي الموقف حالياً ليس بداية استعداد لمواجهة عـسـكـريـة أخـــــرى بــعــد انــتــهــاء مـهـلـة وقــف إطلاق النار، ولكنه موقف يحتاج إلى قرار سياسي إيراني لتجنّب التصعيد مجدّداً، والــــرضــــوخ إلــــى الــــشــــروط الأمـــريـــكـــيـــة في المفاوضات. يـوماً من 38 أعتقد أن فكرة الحصار بعد الحرب هي أحـد أوراق الضغط الأمريكية للانــتــقــال مــن فــكــرة المــواجــهــة إلـــى تغليب لـغـة المــصــالــح، وطــبــعاً إيــــران ليست طــرفاً وحـيـداً فـي ذلــك، بـل يشاركها العالم الـذي تضرر من إغلاق مضيق هرمز، وعلى هذا الأساسستكون هذه المصالح هي من تقرر نهاية هذه الحرب، والجانب الأمريكي هو من سيحدد مسار هذه المصالح على الأقل في المنظور القريب، قبل أن يتحرك العالم -وأوروبــــــــــا تـــحـــديـــداً- فــــي رســـــم ســيــاســات استخدام المضيق على المدى البعيد. مشكلة إيــــران أنـهـا كـانـت تعتقد أن ورقــة مضيق هرمز ستقودها إلى تحقيق توازن اســتــراتــيــجــي فـــي حــربــهــا ومــفــاوضــاتــهــا، لـــكـــنـــهـــا بــــعــــد الــــحــــصــــار وجـــــــــدت نــفــســهــا مـــــضـــــطـــــرة لــــلــــحــــفــــاظ عـــــلـــــى مـــصـــالـــحـــهـــا ومـــــصـــــالـــــح حـــلـــفـــائـــهـــا أيـــــــــــضاً، وهــــــــو مــا يجعلها أمام ضغوطات غير مسبوقة؛ إما الاسـتـسلام للشروط الأمريكية أو خسارة هؤلاء الحلفاء؛ الذين سيكون لهم دور أكبر بعد نهاية الحرب. تحدٍ آخـر تواجهه إيــران في هـذه المرحلة، وهو الأسبوع المتبقي من وقف إطلاق النار، ومدى قدرتها على اتخاذ قرار لن يجعلها منتصرة في النهاية، لكن سيبقيها دولة مـــدمـــرة ومــــجــــردة مـــن سلاحـــهـــا الـــنـــووي، والباليستي، ولن يكون لها دور وهي ترى وكلاءها يُنزع منهم سلاحهم، ويقرون أن محور المقاومة سقط بمجرد استسلامها، وتطوي معها إيــران صفحة ثورتها التي فشلت في تحقيق أحلامها. كاتبسعودي زمن الحرب ف الوطن الوع الوعي الوطني هو درع الشباب ضد الاستغلال، ففي زمن الــتــواصــل الــســريــع والمــعــلــومــات المـتـدفـقـة، يـصـبـح الـوعـي الوطني الحقيقي أغلى ما يملكه الفرد والمجتمع. الغيور على بـلـده لا يسمح لنفسه أن يـتـحـوّل إلــى أداة تُستخدم فــي هـــدم وطــنــه. بــل المأمـــــول مـنـه الـحـفـاظ عـلـيـه، لا المساهمة غير الواعية في تفكيكه. هذا الوعي بـدوره يحميه من أن يصبح مقاتلاً في معركة لا يعرف أهدافها أو من يقف خلفها. يستهدف المغرضون الشباب خاصة، لأن طاقتهم وحماسهم وقـــود قوي إذا لم يُوجه توجيهاً سليماً. فالشاب المــــلــــيء بــالــحــمــاســة قــــد يـــنـــجـــذب إلـــى شعارات براقة تبدو في ظاهرها وطنية، لـكـنـهـا فـــي بـاطـنـهـا تــــزرع الـفـتـنـة وتُـعـمّـق الانقسام. مثال على ذلــك: حــملات على وسائل التواصل تُبالغ في تصوير مشكلات داخلية حتى تبدو وكأنها كـارثـة وطنية، فتدفع الشباب إلــى نشر المحتوى الــســلــبــي. هـــــؤلاء الــشــبــاب يــظــنــون أنـــهـــم يـــدافـــعـــون عن الوطن، بينما هم في الواقع يُستغلون لإضعافه. في المقابل، الشاب الواعي يميّز بوضوح بين النقد البناء الـــذي يـهـدف إلــى الإصلاح، وبين التحريض الـــذي يهدف إلى الإثارة والفوضى. فالنقد البنّاء يقدّم حلولاً ويحترم الإطــار العام للدولة، أمـا التحريض فيُركز على التهييج العاطفي ويغفل الحلول. مثال واقعي: عندما تواجه بــلــد مـــا أزمـــــة اقـــتـــصـــاديـــة، يـظـهـر نـــوعـــان من الخطاب؛ الأول يناقش الأسـبـاب ويقترح ســيــاســات إصلاحــــيــــة، والـــثـــانـــي يُــحــوّل الأزمة إلى فرصة للطعن في مؤسسات الـــــدولـــــة ودعـــــــوة لـــلـــعـــصـــيـــان. الـــشـــاب الواعي يختار النوع الأول. حـــــمـــــاس الـــــشـــــبـــــاب لــــوطــــنــــهــــم قــيــمــة وطـــنـــيـــة عـــظـــيـــمـــة، لـــكـــنـــه يـــحـــتـــاج إلـــى صقل بالمعرفة والتفكير النقدي. لا تدع أحــداً يحول حبك لأرضــك إلـى سلاح يُوجَه ضــدك أو ضـد مجتمعك. الـوعـي والتعليم هما الحصانة. يواجه التعليم تحديات في عصر الرقمنة، حيث تتنافس المدرسة مع منصات التواصل الاجتماعي التي قد تنشر أفــكــاراً متطرفة أو مـشـوهـة. لـذلـك يجب أن يـكـون التعليم متطوراً، يجمع بين التربية الوطنية والمـهـارات الرقمية، ويُــعــلّــم الــــطلاب كـيـف يـسـتـخـدمـون الـتـكـنـولـوجـيـا بـوعـي، ويــمــكــنــهــم مـــن مــــهــــارات مــهــمــة مــثــل الـتـحـلـيـل والنقد. التحر ضيُُركز على التهييج العاطفيو غفل الحلول «موهبة» تختتم برنامج أسبوعموهبة للعلوم بمساريه العلم والمهاري. (واس) @ramialkhalife الخليفة العل رام باحثسياس إدارة المجال الكبير تحتاج منظومة ملاحة متقدّّمة @munifalharbi منيفالحرب كاتبسعودي قُُـمـــرة السعودية.. الممر الآمن للعالم.. عند الأزمات، تظهر قيمة الدول التي تستطيع أن تحافظ على استقرارها واستقرار محيطها. قبل سبعة أشهر، وخلال حرب الاثني عشر يوماً، أُغلقت مجالات جـويـة فـي الـشـرق الأوســــط، وتـغـيّـرت مــســارات آلاف الـــرحلات، حينها سألت مسؤولاً رفيعاً في الطيران المدني السعودي: لماذا لا يتم إبراز الجهود الاستثنائية التي يقدّمها قطاع الطيران في المملكة؟ لماذا لا يُشرح أن السماء السعودية هي الممر الآمن الذي يربط الغرب بالشرق في اللحظات الحرجة؟ كان جوابه هـادئاً لكنه عميق الدلالة، قـال: «إن الـدول الكبيرة تترك العمل يتحدث، ولا تحتاج حـملات دعائية مهما كانت المزايدات، فالواقع يراه العالم والحقيقة تكتبها الطائرات على صفحات السماء». وأضـــــاف: «إن مــن أخلاقـــيـــات المـمـلـكـة ألا تـلـمّـع دورهــــا بينما المنطقة تعيش حرباً، والسعودية ترى أن تأمين سلامة الملاحة الجوية العالمية جزء من مسؤوليتها الطبيعية كدولة محورية على الخريطة الجيوسياسية». فـي الأسـابـيـع الأخــيــرة؛ عــادت الأحـــداث لتؤكد الفكرة نفسها، عندما تضيق الأجـــواء فـي بعض الأمــاكــن، يبحث العالم عن المساحة الأكثر استقراراً وأمـاناً، وغالباً ما تكون تلك المساحة هي الأجواء السعودية. لقد أثبتت الاحداث دائماً قدرة البنية التحتية السعودية على استيعاب أوضــاع الـطـوارئ الإقليمية بسرعة، وتوفير بدائل تشغيلية حينما تتعطل المطارات والأجواء. فـي عـالـم الـطـيـران مـا حــدث ليس عـــادياً، فاستضافة طـائـرات عالقة لشركات أخرى وتوفير مطارات لتكون قاعدة تشغيلية، أمـر يحتاج ترتيبات قانونية وتشغيلية ومساحات مواقف وخدمات أرضية وتنسيقاً تشغيلياً في ظرف استثنائي. كــانــت الــرســالــة واضـــحـــة، فـعـنـدمـا تـضـطـرب الــحــركــة الـجـويـة فـي الـشـرق الأوســـط، تصبح المملكة نقطة الارتــكــاز الطبيعية لـلـحـركـة الــجــويــة فـــي المـنـطـقـة، وهــــذا انــعــكــاس طـبـيـعـي لـــدور ومكانة المملكة على المستويات كافة. كانت المشاهد في القيصومة والـريـاض والـدمـام، ومسارات العبور، تشكّل صورة أوسع من مجرد تعاون تشغيلي؛ إنها تعكسحقيقة جيوسياسية يعرفها العاملون في هذا القطاع منذ زمــن طـويـل، وهــي أن المملكة العربية الـسـعـوديـة تمثّل الـعـمـق الاسـتـراتـيـجـي الحقيقي للخليج والـــعـــالمين العربي والإسلامي. الأمر لا يتعلق بالمساحة الشاسعة فقط، ولا بالموقع الجغرافي المتميّز، بـل يرتبط أيــضاً بـقـدرة منظومة الطيران السعودي على إدارة أجوائها الواسعة بكفاء ة وتنظيم. إدارة هذا المجال الكبير تحتاج منظومة ملاحــة متقدّمة وبنية تحتية قـادرة على استيعاب الحركة الجوية بكفاء ة، سواء ما يتعلق بإدارة الأجـواء وحركة المطارات، أو ما يتعلق بشبكات الملاحة المرنة ومنظومة التنسيق الدولي. اللافت أن المملكة لا تقدّم هذا الدور بوصفه استعراضاً للقوة أو فرصة للدعاية، بل باعتباره جزءاً من مسؤوليتها الطبيعية تجاه استقرار المنطقة وسلامة شبكة الملاحة الجوية العالمية. فـــي أوقـــــات الـــرخـــاء قـــد تــبــدو الــجــغــرافــيــا مــجــرد حــــدود على الخريطة، لكن فـي أوقـــات الأزمـــات تتحوّل تلك الخطوط إلى حقائق ناصعة، ومـا يحدث الـيـوم فـي سماء الخليج يذكّرنا بـأن هناك دولاً لا تحتاج أن تقول إنها مركز الاسـتـقـرار؛ لأن حركة الطيران نفسها تقول ذلك كل يوم، والعالم كله يرى هذه الحقيقة، على الأرض ومن فوق السحاب. الدول الكبيرة تترك العمل يتحدث، ولا تحتاج حملاتدعائية مهما كانت المزايدات الأربعاء ، م 2026 أبريل 15 هـ 1447 شوال 27 21458 السنة الثامنة والستون العدد
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==