Okaz

07 الرأي الأربعاء ، م 2026 يوليو 15 هـ 1448 صفر 1 21536 السنة التاسعة والستون العدد MAY_KHALED@HOTMAIL.COM ميّ خالد كاتبةسعودية إذا حضر الماء @aljumaiahe ‏ د. أحمد الجميعة مضيقهرمز.. عقدة الصراع الأمريك –الإيران لم يعد الصراع الأمريكي–الإيراني يدور حول البرنامج النووي وحده، ولا حول العقوبات أو النفوذ الإقليمي فحسب، بل انتقل إلى قلب الجغرافيا السياسية والاقتصادية للعالم، حيث يقف مضيق هرمز اليوم بوصفه العقدة الأشـد تعقيداً في مواجهة لا يريد أي من طرفيها أن تتحوّل إلى حـرب شاملة، ولا يستطيع فـي الـوقـت نفسه أن يتراجع فيها مـن دون أن يدفع ثمناً استراتيجياً باهظاً. فإيران لم تعد تنظر إلى المضيق باعتباره مـجـرد ورقـــة تهديد تُستخدم عند الــضــرورة، وإنـمـا تسعى إلــى تحويله إلـى مصدر دائــم للقوة والـنـفـوذ، وإلــى فـرض نفسها حـــارساً للممر الـذي تعبر منه نسبة مؤثرة من تجارة الطاقة العالمية، بما يمنحها القدرة على الضغط على الولايات المتحدة ودول المنطقة والأسواق الدولية كلما اشتدت عليها العقوبات أو ضاقت خياراتها السياسية والعسكرية. وفي المقابل، تـرى واشنطن أن القبول بهذا الطموح الإيـرانـي لا يمثل تـنـازلاً محدوداً يمكن استيعابه داخـــل تسوية مـؤقـتـة، بـل هزيمة تمس جـوهـر الهيمنة البحرية الأمريكية ومبدأ حرية الملاحــة الـذي قامت عليه شبكة التجارة العالمية لعقود. من هنا، أصبح مضيق هرمز حجر العثرة الحقيقي أمام أي اتفاق؛ لأن الخلاف لم يعد فنياً حول طرق عبور السفن أو تفسير بنود مذكرة التفاهم، وإنما بات صراعاً على السيادة غير المعلنة: من يقرر، ومن يحمي، ومن يفرضشروط المرور؟ تبدو الولايات المتحدة راغبة في توجيه ضربات قوية ومحسوبة لإضعاف قدرة إيران على استهداف السفن، لكنها لا تـريـد الــذهــاب إلــى حــرب بـريـة مفتوحة، خـصـوصاً قبل الاستحقاقات السياسية الأمريكية المقبلة، لما قـد تحمله مثل هــذه الـحـرب مـن خسائر بشرية وارتفاع حاد في أسعار النفط واضطراب اقتصادي ينعكس على مـوقـع الـرئـيـس والــحــزب الـجـمـهـوري. أمـــا إيــــران فــتــدرك أنـهـا لا تستطيع تحقيق نصر عسكري مباشر على الـولايـات المتحدة، لكنها تـراهـن على الزمن، وعلى تحويل الصراع إلى استنزاف طويل يرفع تكاليف التأمين والشحن والطاقة، ويعيد الضغط إلـى الاقتصاد العالمي، ويختبر قدرة واشنطن على الصبر أمــام أزمــة مفتوحة لا تملك لها حلاً سـريـعاً. لذلك تبدو فرص الوصول إلى اتفاق خلال المدة المحددة للمفاوضات ضعيفة؛ لأن طهران لا تريد التخلي عن مكاسبها الجديدة في المضيق، وواشنطن لا تـسـتـطـيـع الاعــــتــــراف لــهــا بــحــق إدارتــــــه أو فــــرض الـــرســـوم عــلــى الـسـفـن العابرة. كما يبدو الحسم العسكري الشامل مستبعداً في المـدى القريب؛ لأن كلفته تتجاوز قدرة الطرفين على الاحتمال؛ ولأن إيـران ليست ساحة يمكن إخضاعها بضربات محدودة، بل لها شبكات ممتدة من الحوثيين في اليمن إلـى حـزب الله والحشد الشعبي، بما يسمح لها بفتح جبهات متعددة. وبين اتفاق متعذّر وحرب شاملة غير مرغوبة، يبرز السيناريو الثالث بوصفه الأكـثـر واقعية: استمرار المـنـاوشـات والـضـربـات المتبادلة والتهديدات البحرية، بالتوازي مع مفاوضات لا تصل إلى تسوية نهائية، ووســـاطـــات تمنع الانــفــجــار مــن دون أن تنهي أســبــابــه. وقـــد يستمر هـذا الوضع أشهراً أو سنوات؛ لأن الـخلاف الأمريكي–الإيراني أعمق من أزمة عابرة، إنه صراع على شكل الشرق الأوسط المقبل، وعلى مستقبل الحضور الإيراني وشبكاته العسكرية، وعلى قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تقليص هذا النفوذ بعد أن أصبح التعايش معه، وفق الرؤية الحالية في واشنطن، أقل قبولاً من أي وقت مضى. أعمقمن أزمة الخلافالأمريك –الإيران عابرة، إنهصراع علىشكل الشرق الأوسط المقبل كاتبسعودي تشاد. (واس) ف إقليمشاريباقرم حقيبة للعناية الشخصية ف 300 مركز الملكسلمان للإغاثة يوزّع @ramialkhalife الخليفة العل رام باحثسياس سماء السعودية فوق الضجيج.. المـجـال الـجـوي فـي الـطـيـران المـدنـي تحكمه الــقــوانين وتحميه الاتفاقيات، وتديره الدول وفق قواعد دقيقة تراكمت على مدى عقود. كــل طــائــرة تعبر مــن دولـــة إلـــى أخـــرى تـظـل داخـــل منظومة عـالمـيـة هدفها حماية الأرواح، وضمان انسياب الحركة الجوية، وإبعاد النقل المدني عن نزاعات السياسة والحروب. مـــن هــنــا تـــأتـــي ســـذاجـــة الــتــصــريــح الـــــذي أطــلــقــه المـتـحـدث الـعـسـكـري بـاسـم جـمـاعـة الــحــوثــي، حين حـــذر شـركـات الــطــيــران مــن عـبـور الأجـــــواء الـسـعـوديـة. هـــذا الـهـراء لا يمكن وضـعـه فــي خـانـة الـخـطـاب الـسـيـاسـي أو الـدعـايـة العسكرية، لأنــه مـوجـه بـصـورة مباشرة إلى شركات مدنية، وطائرات تحمل مسافرين من دول مختلفة، وتعبر مـمـرات جوية تخدم حركة الطيران بين قارات العالم. م، عمل 1944 مـنـذ تـوقـيـع اتـفـاقـيـة شـيـكـاغـو عـــام المـجـتـمـع الـــدولـــي عـلـى بــنــاء نــظــام لـلـطـيـران المـدنـي يقوم على سيادة الدول على أجوائها، والتعاون بينها وحماية الـــرحلات المدنية من الـتـدخلات غير المشروعة، ثم جـاءت اتفاقيات طوكيو ولاهــاي ومونتريال لتشدّد على تجريم الاعتداء على الطائرات والمطارات وسلامـة الملاحـة الجوية، هذه المنظومة لم تنشأ لحماية شركة أو دولة بعينها، وإنما لحماية الإنسان حين يكون داخل طائرة على ارتفاع آلاف الأقدام. أي تـــهـــديـــد لـــلـــطـــيـــران المــــدنــــي يـــضـــرب جـــوهـــر هـــذا النظام الـعـالمـي، فالطائرة التجارية لا تحمل صفة عــســكــريــة، والمــــســــافــــرون لــيــســوا طـــــرفاً فـــي أي نـــزاع صـــادف أن رحلتهم مـــرّت مــن فــوقــه، وعـنـدمـا تهدد جماعة مسلحة حركة الطيران العالمي فهي تعلن تمردها على القانون الدولي، وتكشف اسـتـعـدادهـا لاستخدام أرواح المدنيين كورقة مساومة هذا السلوك الهمجي ينسجم مــــــــع تــــــــاريــــــــخ الــــــحــــــوثــــــيين فـــــي اســـــتـــــهـــــداف المـــــطـــــارات والمـنـشـآت المدنية وتهديد المـــمـــرات الـبـحـريـة وإطلاق الــــــصــــــواريــــــخ والـــــطـــــائـــــرات المسيّرة، وفـي كل مـرة تحاول هــــذه الــجــمــاعــة تـغـلـيـف أفـعـالـهـا بـــشـــعـــار ســـيـــاســـي، يـــظـــهـــرهـــا الـــواقـــع عاريةً أمام العالم، فهي مجرد مشروع تمرد يعتمد على الــسلاح ويعيش على التوتر، ويستمد حضوره من الخوف الذي يصنعه في بلده. في المقابل تقف المملكة العربية السعودية بسياسة هادئة وصبر طويل. حيث تعرّضت السعودية خلال سنوات لاعتداء ات متكررة كـان في مقدورها أن تتعامل معها بمنطق مختلف، مــع ذلـــك أبـــدت حـرصـهـا عـلـى أمـــن المنطقة ومصالح شعوبها، وقدمت الحل السياسي ودعمت الجهود الإنسانية، وفتحت أبواب الحوار، وراعـــــــــت أوضـــــــــاع الـــشـــعـــب الــيــمــنــي رغــــم مـــا تـــعـــرّضـــت لـــه مـــن تنكر ومزايدات. هـذا النهج العقلاني صادر عـن دولـــة تـعـرف مكانتها، فــــالــــســــعــــوديــــة تــــــــــدرك أن دورهـــا يتجاوز حدودها وأن قراراتها تنعكس على محيطها وعـلـى الاقـتـصـاد الـــــعـــــالمـــــي وعــــــلــــــى اســـــتـــــقـــــرار أســــواق الـطـاقـة وحــركــة الـتـجـارة والــطــيــران، لـذلـك لا تـديـر سياستها بـــانـــفـــعـــال لـــحـــظـــي، ولا تـــســـمـــح لمـــنـــاكـــفـــات الجماعات الصغيرة أن تدفعها إلى خيارات قصيرة النظر. الأجواء السعودية اليوم شريان رئيسي في شبكة الطيران العالمية، وموقع المملكة فـي قلب حـركـة الـربـط بين آسـيـا وأوروبــــا وأفـريـقـيـا منح مجالها الــجــوي أهـمـيـة اسـتـثـنـائـيـة، كـمـا أن اسـتـقـرارهـا وتــطــور بنيتها التحتية جــعلاهــا جـــزءاً أســـاســـياً مــن انـسـيـاب الـــــرحلات الــدولــيــة، حـيـث تعبر آلاف الطائرات هذه الأجـواء، تحمل ملايين المسافرين وتربط مدناً واقتصادات وأسواقاً في جهات العالم الأربع. هــذه القيمة تبنيها الـدولـة بـالأمـن والـكـفـاء ة والالــتــزام ولا تصنعها الشعارات الفارغة. فـي الـوقـت الـــذي تستثمر فيه الـسـعـوديـة بـالمـطـارات والملاحـــة الجوية وتوسيع الشبكات وربــط العالم، تـقـف مليشيا مــأزومــة ومـهـزومـة لـتـلـوّح بتهديد الـطـائـرات المـدنـيـة، هنا يظهر الـفـارق بين مواقف دولـة تضيف للعالم، وجماعة تبحث عن تعطيل مصالحه. الـتـاريـخ لا يـرحـم المـشـاريـع القائمة على الكراهية والـــتـــهـــديـــد، بـيـنـمـا يـحـتـفـظ بـــأثـــر مـــن بــنــى وغــــرس، السعودية تعرف هذه الحقيقة لذلك تمضي بثقة دولة كـبـيـرة، فيما يـكـرر الـحـوثـي اللغة نفسها الـتـي استخدمها كثيرون قبله، ثم انتهوا خارج المشهد. من يحمي السماء يحمي العالم، ومن يهددها يعلن عـداء ه للإنسان، هذه الحقيقة تختصر المشهد كـلـه، دولـــة تحفظ الاسـتـقـرار الــدولــي، ومليشيا تتغذى على الفوضى. الطائرة الإيرانية تُسقطوهم الحوث ! شــكّــلــت واقـــعـــة مــنــع طـــائـــرة الـــوفـــد الإيــــرانــــي من الـهـبـوط فــي مـطـار صـنـعـاء الـــدولـــي نقطة تحول سـيـاسـيـة وإعلامــــيــــة بــــــارزة، حــيــث أســقــطــت كـلـياً الادعـــــاء ات الـتـي سعت طـهـران وجـمـاعـة الحوثي إلـى تسويقها؛ بـأن قــرار الأجـــواء اليمنية ومطار الـعـاصـمـة بـــات بـأيـديـهـم، حـيـث حــــاول التحالف الــحــوثــي-الإيــرانــي تـصـويـر المـشـهـد وكــأنــه إعلان لسيادة مفروضة بقوة الأمر الواقع، لكن الأحداث المــيــدانــيــة أثــبــتــت أن تــلــك الــــروايــــة لـــم تــكــن ســوى دعاية سياسية واهية سرعان ما اصطدمت بواقع الترتيبات السيادية الحقيقية. لـقـد وظـفـت الآلـــة الإعلامـــيـــة الإيــرانــيــة والـحـوثـيـة واقـعـة الـطـائـرة لخدمة أجندتها السياسية عبر أربـع إستراتيجيات دعائية رئيسة -وفـق تحليل ردود الـــفـــعـــل، بــــهــــدف الــتــغــطــيــة عـــلـــى الإخــــفــــاق الميداني وتحويله إلى انتصار وهمي، وأول تلك الإســتــراتــيــجــيــات الادعــــــاء بـمـظـلـومـيـة الــحــصــار، وإعـــادة إحـيـاء خطاب الضحية لكسب التعاطف الشعبي، ومحاولة استمرار التصعيد؛ ليكتشف الـــعـــالـــم بـــــطلان هــــذا الادعـــــــاء الــــكــــاذب، وأن واقـــع الــســيــادة اليمنية أقــــوى مــن مـــحـــاولات التضليل والضجيج المفتعل تحت أي مبرر. والإستراتيجية الثانية دعـايـة «كسر الحصار»، ومحاولة فرض واقع سياسي جديد عبر الإعلان المـــســـبـــق عــــن الــــرحــــلــــة، بــــهــــدف إيــــهــــام الــحــاضــنــة الشعبية بـــأن الــحــوثــيين يمتلكون سلطة الـقـرار المطلق على الأجـــواء والمـطـارات اليمنية، والواقع أثـبـت العكس تـمـاماً بعجز الـحـوثـيين عـن تـأمين هـبـوط طـائـرة تحمل وفـــداً حليفاً، وهــو مـا يمثّل إخفاقاً إستراتيجياً واضحاً كشف حدود سلطتهم الفعلية على الأرض. أما الإستراتيجية الثالثة؛ فهي محاولة التشويش ونــقــل المــعــركــة الــرمــزيــة بـعـد الـفـشـل فـــي الـهـبـوط بمطار صنعاء (العاصمة والرمز السيادي)، حيث جــرت مـحـاولات سريعة لتغيير المـسـار وتصوير الـــهـــبـــوط فــــي مــــطــــار الــــحــــديــــدة عـــلـــى أنــــــه نــجــاح واختراق لإفشال المنع، والتقليل من حجم الإخفاق الإستراتيجي فـي مطار العاصمة، والحقيقة أن اضطرار الطائرة الإيرانية إلى التوجه نحو مطار الـحـديـدة لـم يغيّر مـن جـوهـر المشهد أو نتيجته الـسـيـاسـيـة، فـالمـعـركـة الحقيقية والــرمــزيــة كانت تــتــمــحــور حــــول مـــطـــار صــنــعــاء كـــبـــوابـــة سـيـاديـة للعاصمة. والإسـتـراتـيـجـيـة الــرابــعــة لـواقـعـة الــطــائــرة كانت مـــحـــاولـــة اســــتــــغلال الــيــمــن ك ـــ «صـــنـــدوق رســـائـــل» إقــلــيــمــي، حــيــث وظـــفـــت طـــهـــران الـــدعـــايـــة لـتـأكـيـد نــــفــــوذهــــا فـــــي المــــلــــف الـــيـــمـــنـــي، وإرســــــــــال رســـائـــل للمجتمع الدولي بأنها قادرة على تحريك الأوراق الــســيــاســيــة والـــعـــســـكـــريـــة فــــي المـــنـــطـــقـــة، وتـثـبـيـت شــرعــيــة حــلــفــائــهــا كـــأمـــر واقــــــع، ولـــكـــن الـــــرد هــذه المــــرة جـــاء مــبــاشــراً وواضـــــحاً مـــن رئــيــس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشـاد العليمي بعدم توسيع نطاق المواجهة العسكرية؛ لتفويت الـــفـــرصـــة عــلــى الـــهـــدف الـــــذي تـسـعـى إلـــيـــه إيـــــران، والمتمثل فـي زج اليمن وشعبه فـي أتـــون حـروب عبثية تخدم مصالح طهران الخاصة، وتستخدم اليمن أرضاً وإنساناً كـ «ورقة ضغط» في صراعها الإقليمي الشامل، كما جـاء الموقف الـحـازم الآخر عـلـى لـسـان الـدكـتـور العليمي لـيـؤكـد بـــأن الـدولـة اليمنية لـن تسمح مستقبلاً لأي طـائـرة بانتهاك الأجـــــواء الـيـمـنـيـة، ســــواء كـــان ذلـــك بــاتــجــاه مطار صنعاء أو أي مطار آخـر على امـتـداد الجغرافيا اليمنية. لقد بــرز مـوقـف رئـيـس مجلس الـقـيـادة الرئاسي الــيــمــنــي كـــصـــمـــام أمــــــان يــحــمــي الــــقــــرار الــوطــنــي السيادي بمسؤولية دستورية صـارمـة، ويعكس نضجاً سياسياً بالتصرف بعقلية الدولة لحماية الأرواح والممتلكات، مما يضع المجتمع الـدولـي أمـــام حقيقة واضــحــة بـــأن الـشـرعـيـة وحــدهــا هي مالكة الأرض والأجــواء، وكل محاولات الضجيج الإعلامـــــــي لـــن تــصــنــع لـلـمـلـيـشـيـا اعــــتــــرافاً يعجز الواقع عن منحه. اقتصاد الإبداع.. عـلـى الـــقـــارئ لـلـمـشـهـد الـثـقـافـي والــفــنــي الـسـعـودي ألا يــقــف عــنــد الـــتـــجـــارب الـضـعـيـفـة أو عــنــد الأرقــــام بوصفها إحـصـاء ات جـامـدة، أو نتائج نهائية. أنا مع النقد الهادف وليس النقد الساخط الذي تقابل به بعض المشاريع الثقافية والفنية السعودية في وسائل التواصل الاجتماعي. الإحـــــــصـــــــاء ات والأرقــــــــــــام والمــــيــــزانــــيــــات اعــتــبــرهــا مــــؤشــــرات نــمــو لما يمكن تسميته بمرحلة تأسيس للمشهد المحلي. أغلب المـنـزعـجين مـن مخرجات المــــشــــاريــــع الـــثـــقـــافـــيـــة والـــفـــنـــيـــة الـــســـعـــوديـــة يــــراقــــبــــون الــــحــــراك الــــثــــقــــافــــي بـــمـــنـــطـــق الــــتــــمــــويــــل، فالمملكة سخية حين يتعلق الأمـر بالإبداع، لأن الهدف الأساسي هو بناء قاعدة مستدامة يمكن الانطلاق منها بجهود وطنية. إننا في مرحلة بناء منظومة تحوّل الثقافة لصناعة مستدامة. وجــــــــزء آخــــــر مـــــن المـــهـــتـــمين بالمشهد الثقافي والفني لا يفهم حاجتنا للشراكات العالمية، ولماذا لا نكتفي بطموح الشباب السعودي، في الحقيقة لا يمكن خلق قوة ناعمة حقيقية بمعزل عن الاحترافية العالية. وهنا تكمن عبقرية التوجه السعودي الذي يستقطب الشركات العالمية العريقة لــيــس بـــهـــدف الاســـتـــثـــمـــار المالــــــي بـــل لــــئلا نــحــاول إعـــــادة اخـــتـــراع الـعـجـلـة مـــن جـــديـــد، كما يــقــال. نـحـن ننقل الــخــبــرات ونـوطّـن معايير الجودة العالمية، وبالتالي يتأسس المسار الوظيفي المستدام للشباب السعودي. تــتــعــاون مـؤسـسـاتـنـا مـــع بـيـوت الـــخـــبـــرة الــــدولــــيــــة فــــي الـسـيـنـمـا والمــوســيــقــى والـــفـــنـــون الــبــصــريــة، لتبني بنية تحتية ثقافية تبقى بعد انتهاء هذه الشراكات. ويتحوّل المشهد مـــن مـشـهـد الاســــتــــهلاك الــثــقــافــي إلــــى حـاضـنـة إقليمية للإنتاج الثقافي والفني والإبداعي. إن الاسـتـدامـة فـي حـــراك المشهد الثقافي السعودي لـــيـــســـت مـــرهـــونـــة بـــســـخـــاء المــــيــــزانــــيــــات بــــل بــنــجــاح النموذج التشغيلي وتحويله لصناعة تساهم في الناتج المحلي. بناء قاعدة مستدامة بقدرات وطنية @munifalharbi منيفالحرب كاتبسعودي قُـمـــرة المملكة تدرك أن دورها يتجاوز حدودها الأجواء السعوديةشريان فيشبكة الطيران العالمية

RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==