Okaz

14 الثقافة اختار (عـادل) مقعداً في الحديقة المجاورة لمنزله قبل أن يرحل النهار بـسـاعـتين، شاهد الأطـفـال يلعبون كــرة الـقـدم، والفرحة ترتسم على وجوههم. صراخ الأطفالضاعفصداعه، كان يشعر بالصداع والإرهاق، جرّاء قلة النوم. سمع صوتاً يهمس من داخله، يقول له: «لا تقلق، ستمضي بك الأيام إلى حيث ما تريد». (عادل) كان مندهشاً، لا يعرف من أين جــاء هــذا الـصـوت، بــدأ يفكر فـي حياته، والأفــكــار التي تتنازع داخل رأسه حتى بات يهرب من التفكير بها، ويتساءل بكل حيرة وقلق «ما الذي يجعله غير سعيد؟» واصل تساؤلاته «لماذا القلق من مصير المستقبل، وكأنه يريد أن يلتهمه؟». عقب حلول المساء عاد إلى منزله، وهو يجرُ خطواته المتثاقلة، وأخذ قسطاً من الراحة على أريكة الصالة، ونام من تعب جسده المضني، وأثناء نومه حلم أنه على خشبة المسرح، يعزف على الغيثار. وكـان الجمهور يصفق بحرارة، والأشجار تتكاثر من حوله، والأرض تتسع كلما واصل عزفه، شعر بالسعادة عندما لاحظ إنصات الجمهور والتفاعل مع عزفه. استيقظ على صــوت أمـــه، وهــي تنهره «عـــادل قــم، واذهـــب إلى غرفتك، أريد ترتيب الصالة». نـهـضََ وعـزفـه فـي الحلم يـصـدح فـي مسمعه. دلـــفَ إلــى غرفته المليئة بالكتب المتناثرة هنا وهناك، والأوراق الممزقة التي كانت يكتب فيها أفــكــاره، ويـتـراجـع عنها ويمزقها دائــــماً.. شعر أنه في حاجة لاحتساء كوب من القهوة الساخنة تنفذ إلى دماغه ويصحو من هذا الإعياء الذي يسيطر عليه. فكّر بعمق في الصوت الذي همس له من داخله، وبالحلم اللذيذ الـذي سيطر على سماع الجمهور، وحـاز على رضاهم. تساءل مطرقاً، ومن عادته كثرة الأسئلة: «ما الذي أراد أن يصل إلىعقلي الطيور من خ ل رسالتهما؟»، سـرح قليلاًً وهـو يتأمل بع التي وقفت فوق أس ك أعمدة الكهرباء وترفرف بأجنحتها. فجأة من دون سابق إنذار، كأنه أصيب بصعقة كهربائية، دلفت إلــى عقله أجـوبـة أسئلته دفـعـة واحــــدة، وأن ذلــك الهمس وذاك الحلم ما كانا إلا رسالة مبطنة مليئة بالإلهام، ولا بد أن يتوقف فوراً عن كل ما يحبط من عزمه وهمته. مضت الأيام وهو منذ تلك اللحظة يصغي إلى صوته الداخلي وما يقول، وباتت أح مه جميلة كألوان قوس قزح عندما تُرسم على السماء بعد الغيث المنهمر، دهشة لا نهاية لها. تـفـاصـيـل صــغــيــرة، غـــيّـــرت مــجــرى حــيــاتــه، فــكّــر فـيـهـا بصمت وأصــغــى لما بـداخـلـه مــن طـمـوح وأح م، فتغيرت حـيـاتـه إلـى الأفـــضـــل، وعــرفــت روحـــه أخــيــراً السبيل الـــذي يمضي بــه نحو تحقيق أهدافه. الـصـوت الهامس المنبعث مـن داخـلـه، أحـــدث الأثـــر العميق في نفسه، وتبدلت أحواله، وهـدأت روحـه. اختفى الصوت الهامس الـذي كان يــراوده بين الفينة والأخــرى، فهو لم يعد في حاجته بعد أن أمسك بطريق حياته الجديدة المشرقة. المُُصََلِِّح «الأشــــيــــاء الـــتـــي تــبــقــى طــــــويلاًً دون حـــركـــة، تـتـعـرض للصدأ»، تأملها وهو يراجع إيمانه بهذا الحكمة، ثم شــرع يـهـزّهـا ويـحـرّكـهـا يميناً ويــســاراً حتى تستعيد ألقها! فـي محاولته الأخـيـرة لإنعاشها كانت قسوته عليها أكثر مما يمكنها تحمله فانكسرت! ابتلع ندمه وهـو يراها مجروحةً وساكنةً تماماً، ولم تعد صالحة ل ستخدام إلى الأبد! تفاصيل قالوا إنه انتحر! والحقيقة أنــه أغــرق نفسه وهــو يتخيل كـل شــيء منذ الـــبـــدايـــة، رســــم كـــل الــــزوايــــا ووضـــــع اســـــماً لــكــل لحظة وعنواناً لكل يوم وقصيدة لكل فرحة! عندما دخـل من بـاب الواقع الكبير صُـدم بـه، وأراد أن يعود إلى السطح! نفذت منه كل أنفاس الصبر، فارتبك وزاد هلعه. حــاول بكل قـوة أن يصعد لكن الضغط كـان أقــوى من كل الخيالات. شيئاً فشيئاً فقد حماسه ووعيه وبدأ يحس بالدوار. ثم سكنت حركته وتسلل إلى الأسفل جثةً هامدةً تماما كأح مه! تفاؤل يستيقظ كل صباح ليحارب احتمالات الحزن والكآبة بسيل مـن الابـتـسـامـات والــطُــرف والنكت والتعليقات الساخرة. يقلد أحـيـاناً أصـــوات الـحـيـوانـات وأحــيــاناً يسخر من نفسه وأخرى منهم! يتحلقون حـولـه ويـزيـد هـو مـن سخريته إلــى الـدرجـة التي يستلقون فيها على الأرض من شدة الضحك. أمّا هو فيعود إلى همه كل ليلة، يسند رأسه على وسادة من الملح، وقبل أن ينام يمحو كل الابتسامات من على فمه ويتأكد أن الأقفال موصدةٌ تماماً على سِره! طلبَ مني الموظفُ تغييرَ الصحيفة، فنزلتُ من الدور التاسع إلى الأرضي، ثم غيّرتها وأعدتُها إليه. انتظرتُ قليلاًً حتى انتهى من عـددٍ من المراجعين قبلي، ثم بحث عن ملفي وقـال: خذ نموذجاً من قسم الاستقبال، وآخر من قسم الصحائف، واملأ النموذجين. نزلتُ إلى الدور الأرضي وأتممتُ الطلب، ثم صعدتُ وأوصلتُهما للرئيس في الدور الثالث ليعتمدهما. قيل لي: اصعد إلى القائم بالأعمال في الدور الخامس. صعدتُ، وسلّمتها لرجل الأمن، فتم إمضاؤها من القائم بالأعمال ثم أعادها إليّ. سألت: أين الختم؟ فأجاب: عد إلى الرئيس. عدتُ إلى الدور الثالث، ثم ذهبتُ إلى قسم الوارد. وصلتُ إلى قاعة كبيرة وسألت، فأجابني مقيمٌ عربي: صُفّ في الطابور. اصطففتُ، وفي نهاية الطابور قال الموظف: إذا تريد الوارد فاتّجه إلى الجهة الأخرى. وهـــنـــاك وجـــــدتُ رجلاًً لــطــيــفاً قـــــدّم لـــي المـــســـاعـــدة. أخــــذ الأوراق وختمها، وبعد ساعة أعادها مختومة، وقال: اذهب إلى دائرتك. ذهــبــتُ فـلـم أجـــد أحــــداً، فـقـد كـــان وقـــت ص ة. أدّيــــتُ الــــص ة في المسجد، ثم ركعتين بعد الفريضة. عـــدتُ أنتظر، ومـــرّت نصف ساعة بصعوبة. مــرّ شخصٌٌ وكأنه موظف، سألته، فقال: تعال غداً. في اليوم التالي قيل لي إن الموظف المعني بمعاملتي أخذ إجازة، فعدتُ بعد انتهائها. ذهــبــتُ عـنـد الــحــاديــة عــشــرة ظــهــراً، فـقـيـل لــي إن المــســاعــد ليس موجوداً، وطلبوا أن أحضر غداً مبكراً. وفــي الـيـوم التالي، وفــي تمام الثامنة صـبـاحاً، كنتُ فـي المكان نفسه، فوجهوني إلى ياسين. سألتُ عنه، فقيل: سيأتي بعد نصف ساعة. ومنذ عشر سنين وأنا في انتظار ياسين. إبراهيمعوّّاضالش راني (عسير) حسين بنصبح (جدة) الصوت الهامس قصص 3 قصيرة جداً.. من طوابير الأمس أنسعبدال جيد الغبيشي(الباحة) ال درسة التجريدية أل ان إكري يك. (ن ال رافعة) الج عة السبت ه 1447 رجب 14-13 السنة الثامنة والست ن 21370 العدد م 2026 يناير 3-2 َأدركََكََ المغيبُ بخطْْوةِ الخمسين ِشعر: دخيل الخ يفة ِكَمَنُوا لنبضِكَ في تُخومِ الشمْع ِتلْتَحِفُ الصقيعَ برجْفةِ الجدران ِلا ظلّ يُراودُ فيكَ قلبَ الفيء لا ومْضٌٌ يدلّعُهُ قميصُُ النّوم هـــل أيـــقـــنْـــتَ أنـــــكَ ســـاحـــرٌ فـــقَـــدَ الـــوقـــوف وخانَهُ العكّازُ؟ أم آوَيْتَ وهمَكَ كي يُمشّطَ ريشَهُ المنْسي ِفي جزَعِ المَخدّةِ؟ ِأنتَ شيخُُ الثلْجِ ِجُنديّ الهموم ِمُروّضُ النّجْمات تطْفرُ من جفونِ الريحِ مثلَ البهْلَوان الآنَ ترجفُ؟! ها كَبِرْتَ؟ ِأم اسْتَبدّ بكَ الخريفُ. ِاسألْ سريرَكَ عن هدايا المحْو عن حُزنِ الغريب ِوذكّرِ الجُدرانَ في أسرارِها الأبوابَ في همْسِ الأصابع ّهـــادنِ الـتـعَـبَ الثقيلَ بـكـبْـريـاءِ العاشق البدَوي ِتسْهرُ كلّما ناموا لتأكلَ طعْمَ جوعِكَ يا مَكان َلا َصديقَ ال ّاطْبَخْْ أصابعَكَ المضيئة ّهاهُنا ورَقٌ يئن ُهناكَ شيْطانُ القصيدةِ يطْمَئن سريرُكَ الموجوعُ يسْألُ أينَ مُهْرتُه ِينامُ على برودتِهِ الرصيفُ. َنم يابْنَ برْدِكَ يا حليبَ الحزْن أدركَكَ المَغيبُ بخطْوةِ الخمسين ِعـافَـكَ يا نَبيّ الـضـوءِ نصْفُكَ غــارقاً في َنزْعةِ التأويل كذّبكَ المُحبّون ارْتَويْتَ من المَراثي ِوانـتـبَـهْـتَ لـجُـثـةِ الــــراوي -أنــــاكَ- يُـحـاور الجاثومَ يبْحثُ عن مُتنفّسِ الأشياء عن بابٍ لنارِ الصدّ بعدَ الجنّةِ الأولى؛ ِهــــنــــالِــــكَ مــــشْــــهــــدٌ يُــــفْــــضــــي إلــــــى أقـــصَـــى القطيعة مشْهدُ المذعورِ يُرشِدهُ كفيفُ. ِللصمْتِ صوتٌ يغْسِلُ المَعْنَى المُشوّهَ في المَخاضِ المُر دوّخَـــــكَ ارتـــبـــاكُ الــوقــتِ حــولــكَ يــا سليل ُالخيْبةِ الأولَى ِتورَطََ فيكَ هذا القلب تَحْمِلُهُ كطيرٍ راغََ عن فَخّّ التناقضِ بــــاحــــثاً عــــن فُـــسْـــحـــةِ المـــعـــنـــى وتــســجــنُــه الحروفُ. ِتــهْــذي كــأنــكَ شــاعــرٌ أعــمَــى يــجُــرُ فــراغَــه ِللغيب ِكِينة َ ُتسرِقُكَ الظنونُ من ال كلُ ضلْعٍ فيكَ تكسرُهُ حكايا لا تنام بنَيْتَ كوخاً من رمادِ الوهْم تـــفْـــرِدُ جُــنــحَــكَ الــــــذاوي لمَــــنْ كَـــبِـــروا ومـا ُالتَفَتوا لظلّكَ في مهَبّ الأمسِ إذ شاخت به الأيام ِمغْروراً بحُزْنكَ تحرقُ الماضي لتكبُرَ في ِفضائكَ هيبةُ المأسورِ في سورِ الأحبّة لا تنَمْ في الأرض ِنمْ في بيتِ شِعْرِك كي ترَى غدَكَ المشوَشَ ِ الصقْر � يقرأ الماضي بعَيْ َأخفاكَ الخُسوفُ. خُذْني بجُرحِك كـــي نُـــحـــنّـــطَ لـيـلَـنـا الــــبــــرْدانَ في شبّاكِ غُربتِنا ِونَـــــسْـــــخَـــــرَ مـــــن خـــســـائـــرِنـــا بفاصلةِ الزمان أنـــــــــا وأنـــــــــــــتَ وجـــــرحُـــــنـــــا الدامي ضيوفُ..

RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==