Okaz

كرم المدينة.. من أصالة الماضي الـكـاتـب والـنـاقـد الأدبـــي محمد الـعـمـري قـــال، إن إكـــرام ضيوف المدينة المنورة لم يكن أمــرًا مستحدثًًا في حياة أهـــ ـــهـــا، وإنــــمــــا خُُــــلُُــــق قـــديـــم نـــمـــا فــــي بـيـوتـهـا وأحـيـائـهـا، وظـــل حــاضــرًا فــي ذاكــــرة أجيالها. وقـــــد عـــــرف أهـــــل المـــديـــنـــة اســـتـــقـــبـــال الــحــجـــاج والــــــزوار فــي بـيـوتـهـم، يـفـتـحـون لـهـم الأبــــواب، ويهيئون لهم ما استطاعوا من سكن وطعام، ويـعـدّون دمتهم وإكرامهم مما يتقربون به إلـــى الـــ ـــه، حـتـى غـــدت مـــواســـم الــحــج والـــزيـــارة جزءً ًا من حياة المدينة الاجتماعية. ومــــع اتـــســـاع أعـــــداد ضــيــوف الــرحــمــن وتـغـيـر أحـــــوال الـــزمـــن، انــتــقــل هــــذا الـــكـــرم مـــن صــورتــه الأهـــ ـــيـــة الـبـسـيـطـة إلــــى عــمــل مــؤســســي واســـع تـــرعـــاه الـــدولـــة، وتـتـضـافـر فـيـه جــهــات كثيرة تستقبل الحاج والمعتمر، وتيسر تنق ه، وتوفر له السقيا والإطعام والرعاية والإرشاد منذ قدومه حتى مغادرته. تــغــيــرت الـــوســـائـــل كـــثـــيـــرًا، وأصــبــحــت الــخــدمــة الـــيـــوم منظومة ـيـق بـمـكـانـة الـــحـــرمين الــشــريــفين وبـــأعـــداد الــقــادمين ضـخـمـة تـ إليهما، غير أن المعنى القديم بقي حاضرًا. ضيف المدينة له في نفوس أه ها مكان، و دمته شرف توار وه، ا مؤسسيًا م رأوه في هذا العهد وقد اتسعت دائرته وأصبح عملًا تتولاه دولة بأجهزتها وإمكاناتها. شعلةٌ فيعتمة الصحراء الباحث والمؤرخ التاريخي نايف عــــوض الـــوســـمـــي، يـــقـــول: كــان الــــخــــوفُ والـــــجـــــوعُ الـــكـــابـــوس الأكــــبــــر الــــــذي يــــطــــاردُ عـــابـــري الجزيرة العربية قبل التوحيد ـة، ـك الـفـيـافـي الـقـاحـ وســـط تـ كانت الـقـرى الـزراعـيـة بمثابة طـــــــــوق نــــــجــــــاة لــــ ــــمــــســــافــــريــــن. ولشدة الهول وبعد المسافات، اعــتــاد الأهــالــي إيــقــاد الـنـيـران لــيلاًً فــوق معالم بـــارزة كقرية «صـــفـــيـــنـــة» وقـــ ـــعـــة «قـــــــــزازة» ـم»؛ لتكون منارات وجبل «الـعـ تهدي الـضـالين وتسوقهم إلـى بيوتٍ شُـيّـدت ع ى الجود والكرم. وتُــروى في ذلك الزمان حكاياتٌ تُشبه الخيال؛ فقد قصد أحد الأعراب قرية صفينة ليتأكد من شائعات كرم الشيخ مسيف بن غبن الوسمي. وصل ليلاًً ووجد الشيخ يتعبّد، فتنحنح ليُشعر بــوجــوده. فما كــان مـن الشيخ إلا أن استضافه وأطـعـمـه التمر والسمن والأقط دون أن يسأله عن اسمه أو هويته، وتكرر الموقف فــي ال ي ة ذاتــهــا ث مـــرات والـشـيـخ يـجـود ببشاشة ويـرجـع لص ته. ـر ع ى طريق الحاج العراقي، استضاف الشيخ وفـي موقف آ مــشــخــص المـــنـــدهـــه ركــــــباً وأشـــعـــل الـــنـــار عــنــد عــشــائــهــم، فــــــرَدّ ع ى انتقاد أحدهم لعادة إيقاد النار عـــنـــد الـــضـــيـــف بــــأبــــيــــاتٍ تـنـبـض بكرامات العرب وأصالتهم: حنا نشب النار عند ضيوفنا حتى تـبين لضيفنا مشهاته. والــــيــــوم، ت شـــــت تــ ــك المـــخـــاوف وأُطـــــفـــــئـــــت نــــــيــــــران الاســـــــتـــــــدلال؛ بــعــد أن وحّـــــد المـــ ـــك عـبـدالـعـزيـز بـــن عـبـدالـرحـمـن آل ســعــود هـذه الــــــــب د، لـــيـــعـــمّ الأمــــــن والأمــــــــان فـي ـــادم الـحـرمين أرجــائــهــا. واســتــمــرت المـسـيـرة تـحـت ظــل قــيــادة الشريفين وولي العهد لتغدو وسائل النقل والتنقل أسهل وأسرع ةٌ تاريخية تجع نا نحتفل باليوم الوطني ٌل مما يتخي ه عقل، رح ونحن نستشعر عظمة النعمة، ونــردد بفخر: طبعنا في عزنا، ووطننا في نما وازدهار. من بيوت الطيبين إلى النهضة الرقمية يقول الباحث والمؤرخ التاريخي محمد مطر الشاماني، إن أهالي المدينتين المقدستين ترعرعوا ع ى الكرم؛ فمنذ عــهــد المـــؤســـس المــ ــك عــبــد الــعــزيــز وأبــنــائــه، ترخّّص الديار لضيوف الرحمن وفي مراتع الـصـبـا حـــول المـسـجـد الـنـبـوي، كـــان الشباب يـــتـــســـابـــقـــون لإرشــــــــاد الـــحـــجـــاج الـــضـــائـــعين وإيصالهم لبيوتهم متكبدين المشاق، بينما يـــفـــرغ الأهــــالــــي عـــقـــاراتـــهـــم مــــؤقــــتاً لإســـكـــان الحجيج، ويتنافسون في تقديم محاصيل تمورهم ورعايتهم. ومــــع مـــر الــــســــنين، تـــحـــوّلـــت هــــذه المــــبــــادرات الشعبية إلى نهضة تنظيمية وتكنولوجية عـــم قـــة تـــقـــودهـــا الــحــكــومــة، عــبــر مـشـاريـع ـيـارات الــريــالات وتقنيات رقمية حديثة بـمـ لإدارة أكبر تجمع بشري بكل يسر وأمـان. إن هذا العطا الممتد مـن الآبـــا إلــى الأحــفــاد، وفــي ظـل التناغم الـفـريـد بين التكاتف الشعبي والـدعـم الحكومي ال مــحــدود، يثبت أن صــون الوطن و دمة ضيوف الرحمن أولوية مط قة، وأن قيمة الكرم النبي ة ستظل دائماً رمز فخرنا وعزنا. 66 الأربعاء م، 2026 سبتمبر 23 هـ 1448 ربيع الثاني 12 21596 السنة التاسعة والستون العدد الجود من الموجود.. من كرم الأجداد إلى«إتيكيت» الضيافة @alwasmi_mh ) محمد الوسمي(المدينة المنورة تنسج أرضالمملكة تاريخها المديد منقيمة الكرم التيتحولتمنشيم أفراد ونيران أوقدها الآباء لهداية المسافرين وعابريالطريقوسط الصحراء، إلىمنهج دولة مباركة تأسستعلىالعطاء وتسامت بالنهضة، وتتجلىاليومتلك الأصالة فيأروعصورها بأبناء الوطن، الذينسخروا التقنيات الرقمية والجهود المؤسسية لخدمةضيوفالرحمن، ليظل الكرمصفةسعودية خالدة، يترجمها الجميع بصوتواحد: «عزّّنا فيكرمنا». وينتقلونمن عاداتكرم الأجداد إلىإتيكيت الضيافة العصرية بروح عبقة بآثار العفوية والبساطة؛ وهميرددون الجود من الموجود. محمد الشاماني. محمد العمري. نايفالوسمي. كرم أهل المدينة تحولمنشيم الأفراد إلىعملمؤسسي القرىال راعية كانت بمثابة طوق نجاة للمسافرين فيزمنمضى كان الأهالي يخلونعقاراتهم لإسكان الحجيج، ويتنافسون فيخدمتهم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==