Okaz
67 الأربعاء م، 2026 سبتمبر 23 هـ 1448 ربيع الثاني 12 21596 السنة التاسعة والستون العدد جعل من لشت تكي ناًً و حداًً موحداًً.. المؤسس.. مواقفعظيمة تخلّّد «أخو نورة» @okaz_online ) ع يالرباعي(الباحة لعل أبلغ من يتحدث عن العظماء؛ إنجازاتهم ومواقفهم؛ وما توحيد ووحــدة المملكة بتاريخها وجغرافيتها إلا شاهد من شواهد استثنائية للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الــــذي انـطـلـق مـــتـــوكلاًً عـلـى الــلــه بـعـزيـمـة راســـخـــة لـيـجـعـل من الشتات كياناً واحــداً موحداً؛ فكان سيد الإنـجـازات في وطنه؛ وإمـام التسامح والاحتواء مع شعبه؛ وحقاً أنه الصدر الرحب الـــذي شـيّـد مملكة وثيقة الصلة بأرومتها العربية؛ منفتحة الآفاق على الأمم والتجارب الإنسانية؛ وما كان لهذه الغايات أن تـتـحـقـق لـــولا أن مـــن يــقــود زمــامــهــا مـلـك ســــامٍ فـــي أخ قــــه؛ متسامياً عند اتخاذ القرار قبل أن يوقع أوراقه؛ متحلياً بصبر الــكــرام مـن الــرجــال، مكتسياً حلة الــوقــار والمـهـابـة دون تكلف، متجللاًً برداء التواضع. وستظل شخصية الملك عبدالعزيز محل دراسة، ومواقفه موضع تحقيق وتـأمـل؛ ونبله ونـقـاء سريرته يتبوأ المـقـام الأرفـــع بين معاصريه من سياسيين ومثقفين ومفكرين، وإذا كان الأبطال في ذاكــرة الشعوب والـــدول والحكومات (حـــالات) فـإن مؤسس المملكة العربية السعودية (نموذج) قلّ ما جاد الزمان بمثله، فهو الأصيل المتمسك بأصول ومبادئ الدين الإس مي وأخ ق العروبة؛ وهو المعاصر فكراً وسلوكاً وفهماً للواقع والمتغيرات. ومــا دانــت لـه جـزيـرة الـعـرب، إلا لأنــه أهــل بنموذج الشخصية الفريدة، وببسالة الشجعان الذين لا يخشون أمام طموحاتهم فـقـد أرواحــــهــــم، وكـــم كـــان (أخــــو نـــــورة) قــــدوة أولاده وإخـــوانـــه وجيشه؛ بالتقدم للأمـام؛ وذلك معنى «يجود بالنفس إن ضن البخيلُ بها، والجودُ بالنفس أقصى غاية الجود» ما دفع كل فــرد مـن رفقته وجـنـوده إلــى افـتـدائـه بالنفس والنفيس؛ وكم واجـه المـوت مـــراراً.. ثابت الأركـــان؛ متوثب الجَنَان؛ إيـمـاناً بأن الأعمار بيد الله؛ وأن المـوت في سبيل الهدف العظيم شهادة؛ والله عَلِمَ نواياه فحقق مبتغاه. البطولة تولد ولا تصنع لا ريب أن وصف (البطل) الذي أطلقه معاصرو الملك عبدالعزيز عـلـيـه؛ تنطبق بـكـل دلالــتــه؛ فـهـو مـنـذ ولادتــــه بـطـل، والبطولة تولد ولا تُصنع، وهو منذ ريعان صباه؛ حامل لواء مسؤولية استعادة وطنه، وإذا كـان زمـن وحدته يشهد على أن سيفه لم يكن يفارق يمينه، إلا أنه يتخلى عنه أول ما يصله خبر وفود أحـد خصومه السابقين عليه؛ لأنـه فــارس يعرف مـا للمنكسر من حقوق ترفع معنوياته وتشعره بالطمأنينة وسـرعـان ما يلتحق بركب ملك يعرف قَدْر الرجال. مقوماتذاتية لأعظمموحّد أوضحت مصادر عربية وغربية، أن الملك عبدالعزيز، يتحوّل في لحظة دخول أبيه الإمـام عبدالرحمن عليه، إلى ابن متذلل لأبيه؛ متودداً له؛ يحني له قامته؛ ويجلسه في صدارة مجلسه؛ ويقف على رأسـه ليسمع منه التوجيه، ويلبي له الطلب، وإن جلس فبطلب من أبيه؛ ولكن يجلس بين «أخوياه» وكأنما هو واحد منهم، ومما رواه المؤرخ المستشار النمساوي محمد أسد «لــم يكن المـلـك عبدالعزيز يـرضـى أن يصعد إلــى دور ثـــانٍ من قـصـره ووالـــده فـي الـــدور الأول ويـقـول؛ «لا أستطيع أن أسمح لنفسي بالمشي فـوق رأس أبـــي»، وهــذه النفس الكريمة الأبية تؤكد معنى البساطة والعمق في آن واحـد، ولا خ ف على أن برّ الوالدين من أسباب التوفيق. ومــن أسـبـاب التفاف قبائل الـعـرب حــول المـلـك عبدالعزيز؛ أنه انـطـلـق مـــن رســـالـــة إس مـــيـــة، تُـعـلـي شـــأن الـعـقـيـدة الإس مـــيـــة الخالصة، وكان قدوة في تطبيق الشريعة على نفسه وإخوته وأولاده، ف تناقض بين أقـــوال وأفــعــال؛ كما أنــه أمّـــن الناس في دورهـم وأسفارهم وحفظ حقوقهم وحقن دماءهم بالعدل واحتكامهم إلى القضاء الشرعي؛ واعتنى بالتعليم وكأنه يرى مستقبل وطنه في صـدارة العالم منذ تلك اللحظة، والصدارة تــقــوم عـلـى المــعــرفــة، والـــوعـــي، وك هـــمـــا رهـــن الـتـعـلّـم فاعتمد مديرية للمعارف، واستقطب المعلمين، ووجــه بفتح المــدارس، والاعــتــمــاد عـلـى الـنـفـس فــي تـوفـيـر الـحـاجـات مــن البيئة دون تعسف في المطالب. لا خابمن استشار كـــان مـــن الـــضـــروري تــــوطين الـــبـــدو الـــرحّـــل، ليتمكن من إتـــمـــام رســالــتــه بـتـعـلـيـم شـعـبـه أمــــور ديــنــهــم ودنــيــاهــم، ليسهموا مع بعضهم في خدمة وطنهم، وأسّس الجيش النظامي، واسـتــورد مـا يلزم مـن أجـهـزة اتـصـالات توفر الـــوقـــت والــجــهــد بين المــنــاطــق بـحـكـم تــبــاعــد المــســافــات، ن نخبة من كبار وأعلن عن تأسيس مجلس الشورى، وعيّ الشخصيات السياسية العربية مستشارين له؛ واستوعب مـواقـف الـــدول والـزعـامـات مـن القضايا، فكانت المشورة منطلقاً إلى كثير من قراراته الصائبة، وكان الحزم ديدنه عقب الاستخارة فيما يتردد فيه مستشاروه، وكثيراً ما ردد (ما ندم من استشار، ولا خاب من استخار، ولا عال من اقتصد). المــــؤرخ الـدكـتـور محمد آل زلــفــة؛ أوضـــح أن المــــؤرخين الـغـربـيين تحديداً انبهروا من شخصية الملك عبدالعزيز؛ مستعيداً ما قاله المـؤرخ الألمانـي (داكـوبـرت فون مبكوش) عن تفاديه للصدامات واللباقة في امتصاص ردود الأفعال، إذ قال: «نجح ابن سعود أيما نجاح في إيجاد الحلول لكل مشكلة، والتوفيق بلباقة بين المعطيات.. هــادفاً إلـى إيجاد طريق وسط بين الك سيكية المتعصبة والتقدمية العصرية، بحيث تفيد ب ده من جميع المستحدثات العصرية دون مساس بالدين أو بالتقاليد أو العادات الموروثة. وهو أمر على جانب كبير من الأهمية بالنسبة للمملكة العربية السعودية التي تضم مكة، وفيها الكعبة، قبلة المسلمين، وعليها أن تكون أكثر الأمم الإس مية تمسكًا بأحكام الدين والقرآن الكريم». وأضاف آل زلفة؛ إن من أبلغ الشهادات عن الملك عبدالعزيز ورد على لسان أول أمين عام للجامعة العربية عبد الرحمن عـزام، الـذي قـال: «كـان الملك عبدالعزيز متعدد الجوانب، كامل الرجولة لا أعرف أن أحدًا التقى به من خصومه أو مواليه إلا أثّر فيه بشخصيته التي لم يجد التاريخ إلا نادراً بمثلها، عرفته وهو لا يملك من المال لإدارة هذا الملك الواسع إلا الكفاف. وعرفته والدنيا تفيض بين يديه خيراً وبركة، فلم يكن إلا عبدالعزيز بن سعود. ولداً سيداً ومات سيداً. يعطي كل ما يملك من القليل ويعطي كل ما بيده من الكثير». تفادي الصدامات امتصاص ردود الأفعال لـــــم تــــغــــب الـــقـــضـــيـــة الـــفـــلـــســـطـــيـــنـــيـــة عــن وجــدان وكيان الملك عبدالعزيز؛ ويؤكد المــؤرخ الدكتور محمد آل زلفة، أن الملك عـبـدالـعـزيـز، كـــان الـسـنـد الأول والــقــوي لــلــشــعــب الــفــلــســطــيــنــي حــيــنــمــا لــــم يـكـن هــنــاك أحـــد يــنــاصــره فـــي نـضـالـه لإزالـــة الـــظـــلـــم عــــن نـــفـــســـه؛ لافـــــــتاً إلــــــى وضــــوح مـوقـف المـلـك عبدالعزيز إبـــان اجتماعه والــرئــيــس الأمــريــكــي (روزفــــلــــت) بـــه في ـــــــــرة، إذ خـــصـــص مـعـظـم الــــبــــحــــيــــرات ا حديثه عن القضية الفلسطينية، وكذلك عندما التقى رئيس الـوزراء البريطاني (ونستون تشرتشل) إثـر انتهاء الحرب العالمية الثانية وكانت قضية فلسطين محور اللقاء. ويــــــرى آل زلــــفــــة؛ أن المـــلـــك عــبــدالــعــزيــز؛ الـزعـيـم الـعـربـي الأوحـــد والمستقل الـذي تـبـنـى قـضـيـة فـلـسـطين بـنـفـس الأهـمـيـة الـــتـــي شــغــل نــفــســه عــلــى مــــدى أكـــثـــر من ث ثين عــاماً وهــو يوحد ب ده رغــم كل الظروف الصعبة والتحديات الإقليمية والدولية والتآمر. وأورد آل زلــــفــــة تــــصــــريــــحاً لــلــمــفــوض الــــســــيــــاســــي الــــبــــريــــطــــانــــي فـــــي الـــكـــويـــت (هـــارولـــد ريــتــشــارد بـاتـريـك ديـكـسـون)، إذ قــــــال: «أرجـــــــو أن يـــعـــرف أبــــنــــاء هـــذا الجيل من العرب والسعوديين وغيرهم بـــأن مــوحــد ب دهـــــم ومـــن بــعــده أولاده وأحـفـاده مسنودين بقوة وإرادة شعب المملكة العربية السعودية، لم يتوانوا أو يتوقفوا يوماً عن مساندة قضايا أمتهم العربية حتى وإن جحد الجاحدون». عناية بقضايا الأمة العربية والإسلامية عزوة م ك أنصفت شقائق الرجال كــان لفضليات الـنـسـاء حـضـورهـن فـي حـيـاة المـلـك عبدالعزيز؛ فـوالـدتـه الأمــيــرة ســـارة بنت أحـمـد الـسـديـري، اهتمت بتربيته وتـوجـيـهـه، وكــــان يــذكــر دورهــــا فــي كــل مـنـاسـبـة ويـعـتـز بـذلـك، وأخــتــه الأمـــيـــرة نــــورة الــتــي شــــدّت مــن أزره لاســـتـــرداد الــريــاض وتأسيس المملكة العربية السعودية، وكانت م زمة له بالمشورة وإدارة شؤون القصر، والأميرة نورة بنت عبدالرحمن الفيصل آل سـعـود لــم تـكـن امــــرأة عــاديــة؛ بــل تــجــاوزت نـسـاء وقـتـهـا بما تملكه من أعلى درجات الحكمة ورجاحة العقل وحسن التدبير، وما حملته من قلب كبير اتسع للمحتاجين والأيتام، وقدراتها الــعــالــيــة عــلــى حـــل مـــشـــك ت المـــحـــيـــطين بــهــا مـــن داخـــــل الأســــرة وخارجها، وكانت ذات آراء وأفكار خ قة، ما دفع شقيقها الملك المــؤســس عـبـدالـعـزيـز بــن عـبـدالـرحـمـن إلـــى أن يـعـتـزي بـهـا: (أنــا أخـو نــورة) إضافة إلـى عمته الأميرة الجوهرة بنت فيصل بن تركي التي عملت على تنمية روح العزيمة، ودفعه إلى استعادة تأسيس الدولة، ودعته إلى تثقيف النساء في قصره وتعليمهن، فكان يحبها ويجلوها ويستشيرها في شـؤون الأســرة، فكانت خير سند وعون له.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==