Okaz
14 الثقافة التفكير الفلسفي لعلي في البدء أؤكد بأن التفكير الفلسفي أحد مكوّّنات بل أحد محركات ا أن يك ن الـ عـي النقدي فـي أذهـانـنـا، إذ إن الـ عـي النقدي يمكن إلّا فلسفياً.. لماذا؟ لأن قيمة التفلسف تنبع من طرح السؤال، وال ق ف بدهشة أمام الأحداث، وحقائق الحياة والأشياء والمتغيّرات.. والذي يتمتع بملكة التفلسف يمكن أن تمر الأم ر من أمامه مرور الكرام، بمعنى بد أن يقف عندها ط يلاًً بتفحصٍ نقدي وتأملٍ عقلي.. تضج في جمجمته كثرة من الأسئلة وقليلٌ جداً من الأج بة! وكما قال أرسط : الدهشة هي التي تدفع بنا إلى التفلسف.. لأن الدهشة العقلية تعني يقظة العقل وتفتح الذهن وميله إلى التساؤل. وهل الدهشة الفلسفية التي هي المحك الأول للتفلسف تنحصر في تحديق العينين أو تقطيبة الجبين وامتعاضة ال جه ومن ثم ال ق ف سلبياً إزاء الم ج دات والمرئيات وال قائع الحياتية الي مية؟ ليس هـذا المقص د بالطبع.. فالدهشة هنا سمة إنسانية وكـل إنسان فيلس ف، وهــي تعني هنا الـشـ ق إلــى المـعـرفـة كدهشة سـقـراط الأولــى عندما كـان يسير في الطرقات ويتحدث إلـى الناس يسألهم ويجادلهم ويحرّضهم ويعرف أن الآخرين أكثر معرفة منه ربما لكنهم ليس ا بأكثر جـرأة وشجاعة.. وكـان كلما اكتسب معرفةً جديدة تفجّرت في حدقتيه ينابيع الش ق والتحدي فيزداد قناعةً بأنه لم يعرف بعد.. فيطلق ساقيه في شــ ارع أثينا في بحثٍٍ جديد عن المعرفة.. عن الحقيقة.. والفضيلة، ةً.. هنا يكمن سر الفلسفة إذن.. إنها البح ًو وقلبه يكاد ينفجر فرحاً ونش الذي يُكل عن المعرفة وسر ال ج د وضميره. إن من ع مات عدم التفلسف ه عدم الدهشة. الإنسان غير المندهشه البليد الـذي يعتقد ت هماً أنـه العارف كلياً، أي الإنسان المالــك للحقيقة المطلقة واليقينيات الساكنة. والـرأي السائد ه أن التفلسف خ ض في التص رات المجردة والمفاهيم المطلقة المعلقة في السماء أو ه بح في الماهيات والج هريات والحقائق غير الملم سة، وهذا الرأي غير دقيق، بل أقـ ل لقد أنزلت في القرن الماضـي كل هذه التص رات والمفاهيم إلى الأرض.. إلـى قـاع ال اقع واختُبرت في سياق الحياة الي مية وتحوّّلت الكثير من المفاهيم الفلسفية والتأم ت العقلية إلى أدوات لفهم ال اقع وتحليله وسبر بنياته كمفه م الشك عند ديكارت ومفه م النقد عند كانط والتغيير عند ماركس، لقد كانت المفاهيم الفلسفية التي أنتجها هــؤ ء الف سفة وغيرهم وهـي في سعيها الحثي لتغيير ال اقع كانت تبح في ال اقع والميتا واقـع، وفي الطبيعة وما وراء الطبيعة واضعة اللبنات الأولـى في التكوّّن والصيرورة والتغيير. إن الذهن الذي يمضي ر ٌو في ض ء التفكير الفلسفي ه ذهن من يمكن أن يقبل الأمـ ر كما هي، كما يمكن أن يقبل منطق ال صاية الفكرية، يـــقـــ ل إيـــمـــانـــ يـــل كــــانــــط: المــــنــــ ر ه الإنـــســـان الـــخـــارج مــن حــالــة الـقـصـ ر الـــفـــكـــري إلـــــى الإنـــــســـــان الـــــقـــــادر عـلـى التفكير بـمـعـزلٍ عـن الآخـــريـــن.. وهنا يتحدد التفكير الفلسفي فقط في الخروج من حالة القص ر الذهني إزاء الـــ جـــ د والــحــيــاة والـــكـــ ن بــل يتعداها إلى تفسير هذا ال ج د وكل وجـ د جديد وإعــــطــــاء مـعـنـى أخ قــــــي لـــــه.. أي الــبــحــ عن ضميره الإنساني، تفسير لمعنى الإنسان وتحليل ممكناته وقــدراتــه متخطياً بـذلـك -أي التفكير الفلسفي- ضرورة التفسير والتحليل إلىضرورة التح يل والتغيير. لماذا يصبح التفكير الفلسفي ضرورياً لتك ين وعي نقدي؟ لأن التفكير الفلسفي يسبح في فضاء ات الحرية ويخرج من ربقة المأل ف والسائد.. ويحطم أغ ل التقاليد المستحكمة.. وهذا الخروج وا نط ق الذهني في حد ذاته ه تحرر من دوغما اللحظة الفكرية الساكنة.. وه تمرد في الآن ذاته على سك نية اللحظة الحضارية.. على اكتمالية الحقيقة.. ويقينية التاريخ وحتميته. ولأن التفكير الفلسفي، تفكير إبـداعـي بالضرورة.. ويجتهد في النظر إلى ال ج د والمتغيّرات برؤى متعددة.. ويقلبها على كل ال ج ه وا حتما ت.. أي يأخذ كل حدث وكل متغيّر في نسبيته مطلقيته. إنه بالضرورة أيضاً تفكير سببي رغبي، بمعنى أنه يبح فـي جـذريـة الأشــيــاء وانبثاقاتها الأولـــــى.. إذن هـ المـهـاد الأول للبح العلمي وهذا واحد من أسس العقل النقدي. ولأن التفكير الفلسفي، تفكير تحليلي.. يعاين ثم يحلل.. ثم يستنبط، فه دون شك تفكير عق ني، والعق نية والمأسسة إحدى سمات التفكير النقدي. إنه بالنتيجة ينفتح على التراكم المعرفي والعقلي الإنساني كله ويؤسّس عليه استنتاجاته وتص راته، لذا فه بالضرورة تعددي.. يقبل الآخر.. ويختلف معه، لكن يـحـاوره بجدالية رفيعة. كيف يصبح التفلسف مـمـكـناً؟.. كيف تصبح الفلسفة حـاجـة تـربـ يـة وفـكـريـة مـــجـــدّداً.. فاعلة ومــؤثــرة فـي حياتنا الي مية؟ هناك من يق ل بانتفاءضرورة الفلسفة في عصر الث رة المعل ماتية الذي نعيشه راهناً.. أي في عصر انتصار العلم، وبالتالي فإن الفلسفة فيحراكها القديم وفــي مشهد أطروحاتها الكبرى قد انتفت.. ووصلت إلى نهاياتها التاريخية، و حــــاجــــة لـــلـــعـــلـــم لمــــقــــدمــــات فـلـسـفـيـة جـــديـــدة، و تـحـتـاج الــحــيــاة لتفلسف جديد و تحتمل تـرف التأمل العقلي في البداهات والم ج دات والمتغيرات، فــالــعــلــم والإنـــــتـــــاج الــعــلــمــي حــــل محل الفلسفة وألــغــى تلك المنطقة ال سطى بين الـــديـــن والـــعـــلـــم!.. فــهــل تـصـمـد هــذه النظرة القاتمة للفلسفة أمام الحاجة الملحة للتفلسف في عالمنا المعاصر؟ هذا الـك م قد يثير غــبــاراً كـثـيـفاً فــي حقلنا الـفـكـري الـعـربـي، ويـبـدو كأنه يدحض مق لة حاجتنا الآن إلـى قيمة التفلسف والإبــداع الفلسفي.. لكن السؤال الـذي يطرح نفسه ن ؟.. أما تزال تُمارس علينا هنا: ألسنا -راهــناً- في حالة قص ر فكري بيّ وصاية فكرية مزدوجة؟.. في تقديري أن الخروج منحالة القص ر الفكري التاريخي حضارياً، شك تبدأ من حقلها الثقافي.. الفكري، باستئناف الق ل الفلسفي من جديد وباستعادة محركات الإبداع الفلسفي من جديد التي خمدت وتكلست منذ أن وضعت الفلسفة وا شتغال فيها م ضع الشبهة وفي دائرة الزندقة.. و يتم ذلك إ باستعادة التراث الفلسفي/ النهض ي العربي برمته فيمحطاته العق نية التن يرية، وضرورة قتله بحثاً، وفحصاً وهضماً، ثم تجاوزه إلى الأفق الفكري المتجدد والمنفتح على المستقبل. أحمد بوقري أنشودة المطر.. قصيدةٌٌ تهطلفيالوجدان ارتبط الإنـسـان بالطبيعة منذ أقــدم العص ر، رًا لمـــعـــانـــاتـــه ًو فـــــــــرأى فـــــي مــــظــــاهــــرهــــا صــــــــــ وأح مـــه، وجعل الشعراء من عناصرها لغةً تعبّر عن خفايا الــروح، وكـان المطر رًا فـي ًو مــــن أكــــثــــر هــــــذه الـــــرمـــــ ز حـــــضـــــ ال جدان الإنساني. وللمطر حكايةٌ ترويها السماء للأرض، ولـه في الشعر حكايةٌ أخــرى خطَها بدر شاكر السَيَاب، فمنذ مي د «أنش دة المطر»، تـجـاوز الغي حـــدود الطبيعة، وأضـحـى رمــزًا للإنسان فيضعفه ورجائه، ولل طن في ألمه وأح مه. اختار السَيَاب المطر؛ لأنه أوسع من أن يك ن ظاهرةً طبيعية، فه في ال جدان الإنساني رمزٌ للحياة، وبشارةٌ بالخصب، ووعدٌ يتجدّد مع كل هط ل، ولهذا تًا للأمل، ومرآةً لما يختلج في النفس من ًو غدا في قصيدته لغةً للروح، وص ألمٍ ورجاء. وتتجلّى هذه الرمزية منذ مطلع القصيدة؛ إذ يأخذنا السَيَاب إلى مشهد تتآلف فيه الطبيعة والـشـعـ ر، فتتشابك عناصر الطبيعة مـع العاطفة ِالإنسانية في ل حةٍ شعرية آسرة، فيق ل: ُعيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحر أو شرفتانِ راحَ ينأى عنهما القمر وحين يردد السَيَاب: «مطر، مطر، مطر» يسري صدى الكلمة في أرجاء القصيدة كما يسري النبض في الجسد، وتتسع د تـهـا مـع كـل هطلة، حتى تغدو روح القصيدة وع متها ًا في ال جدان، يتجدد مع كل قراءة، ثم يق ل: � الفارقة، ويظل وقعها حي أتعلمين أيَ حزنٍ يبع المطر؟ وكيف تنشجُ المزاريبُ إذا انهمر؟ وبهذين البيتين يفتح السَيَاب بابًا واسعًا للتأمل، وي قظ في النفس أسـئـلـة تـنـتـهـي: كـيـف يمكن للمطر أن يــ قــظ الــحــزن كـمـا ي قظ الحياة؟ وكيف تتحوّّل قطرات الماء إلى لغةٍ تنطق بها المشاعر؟ هنا تتجلّى قدرة الشعر على تجاوز ظاهر الأشياء، فيهبها أرواحًا جــديــدة، ويـجـعـل مــن المـطـر صــــ رةً تـتـداخـل فيها الـــذاكـــرة بـالألـم، والرجاء با نتظار. إن بـعـض الـقـصـائـد تـبـقـى حـــيَـــةً فـــي الــــ جــــدان؛ لأنــهــا تـحـمـل من الـصـدق والـجـمـال مـا يجعلها قــــادرةً على التجدد مـع كـل قــارئ، وتعد «أنش دة المطر» واحـدةً من تلك القصائد، فما تزال تهطل في ال جدان، وتكشف في كل قراءةٍ عن معنى جديد. ولــهــذا أصبحت «أنـــشـــ دة المــطــر» أكـثـر مــن قـصـيـدةٍ تُــقــرأ؛ إنها تـجـربـةٌ إنـسـانـيـة تستعيد حـضـ رهـا كلما عـــاد الإنـــســـان إلـى أسئلته الـكـبـرى، وكـلـمـا بـحـ فــي الـشـعـر عــن معنى يتجاوز رًا بين شاعرها ًو دٍ ط يلة، تمد جس ٍو الألفاظ. وما تزال بعد عق وقرائها، وتهطل في ال جدان كما يهطل الغي على الأرض، حاملةً معها جمال الكلمة وصدق الشع ر، ومؤكدةً أن الشعر العظيم يجد طريقه إلى الخل د. حسن بنمحمد المباركي- جازان الكاتبة الإعلامية سلمىالمنفي(ليبيا) السعودية مؤهلة للمنافسة السينمائية بأعمال أدبائها الرواية السعودية.. تنوع وإرثوثراء أن تتذوق الفن شيئًا، وأن تتنقل بين العص ر عبر حضارة وأرض حملت تراثًا وقصصًا كُتبت بأنامل أبنائها فذلك شيء آخر. تمثّل الــــروايــــة الــســعــ ديــة عـــنـــ انًـــا عــريــضًــا نـسـتـحـضـر مـــن خ لــــه صــ ر المجتمع وخصائصه التي ميّزته، إذ عمل بعضها مـؤرخًـا لمراحل تاريخية ومحطات تُنسى، بينما اتجه بعضها الآخر إلى مناقشة القضايا الفكرية وا جتماعية والصراعات الإنسانية، في حين شق جيل جديد طريقه إلى ع الم الفانتازيا والتش يق. وبين هذا وذاك، صُنع هذا الزخم والتن ع في الأدب السع دي، مما جعله قادرًا على التعبير عن اله ية بمختلف أبعادها. انطلاق الرواية إلىشاشات السينما تمضي الــروايــة السع دية الـيـ م بخطى ثابتة نح إنـتـاج محلي يـ اصـل إرث أجـيـال مـن الـــروائـــيين الــســعــ ديين، ومنهم عـبـده خال وليلى الجهني، ويضيف إلـيـه، ليرسم مـعًـا لـ حـة كـبـرى ممزوجة بالحداثة والأصالة. ومع ما تشهده المملكة من دعم ثقافي في إطار ، وعـبـر مــبــادرات ثقافية بحجم الــ طــن، تنطلق الي م 2030 رؤيـــة حكاية مجد تُبنى بس اعد أبنائها. وكان آخرها مبادرة جمعية الأدب المهنية لتح يل الرواية السع دية إلى سيناري سينمائي، التي اختارت في مرحلتها النهائية ث ث روايات هي: «ابنة ليلي » للكاتب أحمد السماري، و«وج ه الح ش» للكاتب حسين علي حـسين، و«الحفائر حفرة الجبل» للكاتب خالد النمازي. وتمثل هـذه الخط ة اتجاهًا واعـــدًا نح ترسيخ اله ية السع دية عبر صــا ت الـعـرض السينمائية العالمية، اسـتـنـادًا إلى إرثها الأدبي والثقافي. التجربة تولّد الثقة وتصنع النجاح قد يتخ ف البعض من عدم جاهزية التجربة السينمائية المقتبسة من الرواية السع دية، متناسين أن كثيرًا من الأعمال الأدبية العالمية ما كانت لتحظى بانتشارها ال اسع ل انتقالها منصفحات الكتب إلـى شخصيات حقيقية وصــ ر بصرية خـالـدة. إن نجاح التجربة من عدمها يعتمد على ثقة أبناء ال طن بإرثهم الأدبــي، وإيمانهم بجيل شاب قادر على مخاطبة لغة العصر دون أن يتخلى عن ه يته الثقافية. فلطالما كانت السينما مرآة العص ر ولغة الشع ب، وأحد أهم ال سائل التي تحفظ ذاكرة الحضارات وتنقلها إلى العالم. من المحلية إلىالعالمية ماذا ل اقتربت الص رة أكثر، فتحوّّلت الكلمات من حبر على ال رق إلى مشاهد نابضة بالحياة، تحاكي لغة العصر وتنافس بق ة على شباك التذاكر، وربما تجد مكانها على السجادة الحمراء في المحافل السينمائية العالمية؟ حينها سيحلّق الأدب السع دي على أجنحة السينما، لينتقل من المحلية إلى العالمية. ولـيــس ذلـــك بـبـعـيـد، فــــالأدب الــســعــ دي عُــــرف بـثـرائـه وصــــ ره غير النمطية التي تجسّد جمال الصحراء، وق ة الإنسان، وعنف ان المرأة، منذ الأزل وصً إلى ي منا هذا. كما قدم الجيل الجديد من الكتّاب والــشــبــاب والــنــســاء نــمــاذج تــؤكــد أن الـتـطـ ر واســتــخــدام الـ سـائـل الحديثة يتعارضان مع الحفاظ على أصالة التراث وعراقته. ه ية، وتراث، وثقافة، ودعم، وجيل جديد من المبدعين؛ كلها ع امل اجتمعت لتصنع مشهدًا ثقافيًا جديدًا. وما كان بالأمس مستحيلاًً، أصـبـح الــيــ م مـشـروعًـا واقــعــيًــا، تنتقل فـيـه الـــروايـــة الـسـعـ ديـة من صفحات الكتب إلى شاشات السينما، لتثبت أن الأدب السع دي يـروي حكايات المجتمع فحسب، بل يمتلك من المقوّّمات ما يؤهله لل ص ل إلى العالم بلغته الخاصة وه يته الأصيلة. يـــــــــــقـــــــــــدّم نـــــــــــــــصّّ «أنـــــــــــا الــحــضــ ر» للشاعرة آمــــــــــــــــــــــال صـــــــــالـــــــــح، ــــــــــــنــــــــــــشــــــــــــ ر فـــــي ا صحيفة «عــكــاظ»، بنيةً شعرية كثيفة تــتــأســس عــلــى جدلية الـــــــحـــــــضـــــــ ر والـــــــغـــــــيـــــــاب، والص ت والصدى، والأصالة والتكرار. إنّه نصّ يُعيد مساء لة مفه م «الأنا» داخل اللغة، ويحوّّل الحض ر مـن يـــقينٍ وجـــ دي إلــى معركةٍ د لية ضدّ الت شي وا ستنساخ والبرودة التعبيرية. ومنذ اللحظة الأولــى تتأسّس الــذات عبر النفي. لستُ كـالـصـدى، فـالأنـا تُـعـرّف نفسها بما هي عـلـيـه، بـــل بـمـا تــرفــض أن تــكــ نــه. وهــنــا تتجلّى إحـدى أهم آليات البنية العميقة في النصّّ، إذ إن «الــصــدى» يتحوّّل إلــى مـركـزٍ د لـــي مضاد يسمح للحض ر أن يتشكّل. ووفــق الـرؤيـة البني ية، المعنى ليس ج هراً ثابتاً داخـل الكلمات، بل نتيجة للع قات القائمة بينها. ولــــذلــــك يــمــكــن فـــهـــم «الــــحــــضــــ ر» إ عـــبـــر ضـــــدّه؛ «الصدى». فالصدى ليسص تاً مستقلاًً، بل أثرٌ تابع. وهنا يكتسب النصّّ بُعداً نـقـدياً، إذ يبدو احتجاجاً ضدّ اللغة المستهلكة والخطابات التي فقدت فرادتها وتحوّّلت إلى أص ات مكرورة داخل الفضاء الثقافي. كما أنّ اقتران الصدى بـ: «يت شى مع دقّات ال قت» يـكـشـف هــشــاشــة هــــذا الــــ جــــ د، فـالـصـدى مـــحـــكـــ م بـــالـــفـــنـــاء لأنـــــه يــمــتــلــك مـــركـــزه الخاص، بل يعيش ب صفه ارتداداً لغيره. ويعتمد النصّّ على بنية تكرارية واضحة، تتمثل في تكرار: «أنا» «الصدى» «الكلمات الباردة» «الجن ن» و يؤدي هذا التكرار وظيفة إيقاعية فحسب، بل يشكّل آلية لإنتاج الد لة وربط أجزاء النصّ داخل شبكة متماسكة. إنّ تكرار «أنـا» يؤسس لمركزية الـذات، لكنه في ال قت نفسه يكشف قلقها الــ جــ دي، لأن الـــذات الـتـي تُـصـرّ على إع ن نفسها باستمرار تبدو وكأنّها تخشى الت شي. أما «الكلمات الباردة»، فتتحوّّل إلى حقل د لي يشير إلى: الجم د، انطفاء الشع ر، فقدان حرارة التجربة، م ت اللغة. وهكذا تصبح البرودة استعارةً للخطاب الخالي من الحياة. وبذلك ينهار الحدّ الفاصل بين «الحض ر» و«الصدى»، لأن الحض ر نفسه يتحقق إ عبر ارتداد لغ ي متكرر. كما أن الجملة: «أنا الص ت الذي يشبهني» تحمل تناقضاً تفكيكياً عميقاً، لأن الص ت داخل اللغة ليس نقياً أو أصــيلاًً بص رة مطلقة، بل ه أثــرٌ لأصــ ات سابقة داخل النظام اللغ ي والثقافي. وهنا يصبح «الحض ر» ذاته مؤجَلاًً، إذ تستطيع الذات أن تبلغ تطابقاً كاملاًً مع ص تها، لأن اللغة دائماً تسبق المتكلّم وتفرضعليه أنظمتها وإحا تها. «والجن ن ه أنا» يظهر الجن ن ب صفه انهياراً أو فقداناً لـلـ عـي، بــل يـتـحـوّّل إلـــى مـصـدر للخلق والـتـرتـيـب: «أرتّـــب جن ن الكلمات»، وهنا تحدث المفارقة؛ الجن ن ينتج النظام، بينما «الكلمات العاقلة» تبدو باردة وجامدة. بنيةً شعرية حديثة تتداخل فيها الرؤية الفلسفية مع الن النظام اللغ ي والد لة السيميائية. الثنائيات والــــتــــكــــرارات وا نــــزيــــاحــــات جـعـلـت الـحـضـ ر مـــفـــهـــ ماً إشــــكــــالــــياً يــتــشــكّــل عـــبـــر نـــفـــي الآخــــر ومقاومة الـت شـي، وعلى التضاد والـع قـات الد لية، ويحمل تناقضاته في داخله، بحي ي يكتمل إ ّو يتح ل الحض ر إلــى أثـــرٍ لـغـ عبر مـا ينفيه، فغدت مساء لةً فلسفيةً عميقة لــع قــة الــــذات بـالـلـغـة، ولأزمــــة الأصـــالـــة داخــل عالمٍ يفيض بالأص ات المستنسخة والكلمات الباردة. آمالصالح البنية الدلالية في نص«أنا الحضور» للشاعر مالصالح أحمد أمير - العراق الجمعة السبت هـ 1448 صفر 11-10 السنة التاسعة والستون 21544 العدد م 2026 يوليو 25-24
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==