Okaz
طرقتقليدية التحوّّل الرقمي وجد صدى لدى النخب والمؤثرين؛ إذ اعتبر الشيخ عادل الكلباني، في فيدي متداول، أن هذه ال سائل الجديدة قد تمنح م ث قية أعلى مـــن الـــطـــرق الـتـقـلـيـديـة، مـشـيـراً إلـــى أنــهــا أقـل تكلفة وأكثر جدية ووضــ حاً، ك نها تق م على بحث دقيق بعيداً عن غلبة الع اطف الــتــي قــد تــشــ ب عـمـل الــخــطّــابــات. ومـع تـــزايـــد الـــتـــ جـــه نــحــ هــــذه المــنــصــات، لـــم يــعــد خـــافـــياً أن مـــمـــارســـات بعض الـخـطّـابـات التقليديات قـد انحرفت نح مساحات رمادية تتداخل فيها المصالح الشخصية، وظهرت للن ر قصص استدراج ومشكلات متكررة، ما طـرح تـسـاؤلات ملحّة حـ ل ضـرورة تنظيم هذا الـدور أو إعـادة تعريفه بما يتناسب مع معايير الأمـان الحالية بعيداً عن «أكشط واربح». ومع ذلك، فإن هذا «الن ر الرقمي» لا يعني بالضرورة ال ص ل التلقائي إلى بر الأمان؛ فالتقنية مهما بلغت من الشفافية والذكاء، تظل أداة تمنح مساحة أوســـع للاخــتــيــار لكنها لا تلغي احــتــمــالات التضليل أو «الـتـجـمـيـل الـرقـمـي» والخداع. وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الج هري قائماً: هل تكمن النجاة في ج دة ال سيلة وتط رها؟ أم في وعي المستخدم الذي يقف خلف الشاشة؟ فالفارق الحقيقي لا يصنعه ن ع ال سيط، بل قدرة الفرد على التحقق، ورسم حدود واضحة لما يقبله ويرفضه في رحلة البحث عن شريك الحياة. مغالاة فيالشروط سلطان محمد يق ل: إنه ظل تائهاً يبحث عن شريكة حياته بعد محاولات فاشلة، ووقع ضحية دفــع مبالغ طائلة على إحـــدى الـخـطّـابـات الـتـي حــدد لها الــشــروط، وفــي كـل مــرة لا تتحقق تلك فيضطر إلى دفع مبالغ مالية كبداية اتفاق. ومن جانبه يرى حسين أحمد أن إحـدى الخطّابات طلبت منه مقدم خمسة آلاف للنظرة الشرعية فقط، وبالفعل دفع المبلغ وبعدها اتضح أنها غير مت افقة مع شريكة المستقبل. لكن الخطّابة أم محمد، ترى أن الرجال أكثر شـروطاً وتعقيداً من النساء، وهنا تكمن الإشكالية وهن كخطّابات يبحثن عن «ت فيق راسين بالحلال» والأجر من الله على مهنتهن. ويروي محمد عمر، أنـه اتبع الطرق التقليدية القديمة من خلال مش رة والـدتـه في من تراها شريكة صالحة ودائمة في حياته وتك ين أسرته وكتب الله له الت فيق. ويؤيده عبدالمحسن محمد، في ذلك أن الأم لا يمكن أن تغش فلذة كبدها. فرق بين التعارفوالزواج كـشـف ريــــان الــغــصــ ن (مــؤســس أحـــد هـــذه الـتـطـبـيـقـات)، أن الــســؤال الأكــثــر تــكــراراً عليه كلما استفسر الأصــدقــاء المــــقــــربــــ ن عــــن حـــيـــاتـــه الــــزوجــــيــــة، يــجــيــبــهــم بــكــثــيــر مـن الامـتـنـان أنـــه يعيش نعمة لا تُـــقـــدّر، وبـركـاتـهـا كــل يــ م، وحين يطلب ن معرفة الـسـر، يق ل لهم بثقة إن الأسـاس بعد ت فيق الـلـه هـ الـدقـة فـي اخـتـيـار مـن ينسجم معك فكرياً وعاطفياً، ويت افق مع قيمك، ويـتلاء م مع أسل ب حياتك، وعندها يبتسم بعض المؤيدين للزواج التقليدي، ويـقـ لـ ن: هـذا غير مضم ن، وهـ أشبه بطريقة أكشط واربح! فيرد عليهم بأن الزمن تغيّر، وأنّ الانفتاح الهائل جعل الاختيار أصعب، لكنه في ال قت نفسه أتاح وسائل أكـثـر وعـــياً ونـضـجاً للبحث عـن شـريـك الـحـيـاة، فلم يعد الاضطرار للاعتماد على منصات الت اصل التي تشتت أكثر مما تجمع، بل أصبح بالإمكان استخدام تطبيقات مـــ ثـــ قـــة صُـــمّـــمـــت خــصــيــصاً لــــلــــزواج الــــجــــاد. ويــضــيــف أن تطبيقات الـــزواج الـجـادة تق م على آلية ذكية ومعايير واضحة تحفظ خص صية مجتمعنا، وهناك فرق ج هري بين تطبيقات التعارف وتطبيقات الزواج؛ فالأولى صُممت لتُبقي المستخدم أط ل وقت ممكن، بينما نرى أن النجاح الحقيقي يكمن في أن يغادر المستخدم التطبيق لأنه وجد حالة زواج ناجحة تمّت عبر إحدى المنصات. 3000 شريك حياته، وأضاف الغص ن أن أكثر من تراجع الصور الرومانسية حـــــ ريـــــة الــــحــــربــــي (اخــــــتــــــارت زوجـــــهـــــا عـــــن طــــريــــق أحـــد التطبيقات)، تق ل: لم تعد كثيرٌ من النساء ال اعيات في مجتمعنا والراغبات في الـــزواج، ينتظرن فـارس الأحلام ليأتيهنّ «على فرسٍ أبيض»، فقد تراجع حض ر الص رة الـرومـانـسـيـة التقليدية أمـــام واقــــعٍ يـفـرض عـلـى المــــرأة أن تـخـتـار مــا يـنـاسـبـهـا هــي ولــيــس مــا يــــراه الآخــــــرون، فهي الأدرى بذاتها وبما يحقق لها الأمان والاستقرار ويصلح شأنها، وليس في ذلك أي عيب، بل ه ج هر الحكمة ولب ال اقعية. وأشـــــــــارت الــــحــــربــــي، إلـــــى أن تــــ جــــه بـــعـــض الـــنـــســـاء إلـــى الـتـطـبـيـقـات المـــ ثـــ قـــة والــــجــــادة، بـــحـــثاً عـــن شـــريـــك حـيـاة ينسجم مـع تطلعاتهنّ، ويـشـاركـهـنّ قيمهنّ، دون إغفال الجانب العملي الذي تفرضه الحياة الي مية. وأضــــافــــت، أن الــــــزواج الـصـحـيـح يـمـنـح المــــــرأة سـعـادتـهـا واســــتــــقــــرارهــــا، ولــــذلــــك يــســتــحــق جـــهـــداً صـــــــادقاً فــــي الـبـحـث والتمحيص، ووعياً في اتخاذ القرار، وتحديداً واضحاً للقيم والأول يات التي تحفظ بها نفسها ودينها، وتنسجم مع بيئتها ومجتمعها. ومـن واقــع تجربة شخصية، ذكــرت الحربي: وجــدتُ أن اللج ء إلـى تطبيقات الـــزواج التي تتبع معايير دقيقة وخط ات ذكية خياراً مناسباً؛ فهي تمنح الفتاة فرصاً واضحة، وتحميها من تسلية البعض ووع دهم العابرة، وت فر لها سرعة وج دة في ال ص ل إلى الشريك الذي تستحقه. ودعــت الحربي، الـراغـبـات فـي الـــزواج للاستعانة بالله، واختيار الطريق الأمـثـل، والابـتـعـاد عن منصات التعارف ال همية، لتك ن صاحبة القرار، ولا أسيرة الانتظار. ريالاً عنكلسنة! 50 تـــرى المـحـامـيـة فـاطـمـة الــقــرشــي، أن الـــــزواج مهما اخـتـلـفـت وسـائـلـه هــ عـقـد لــه قـدسـيـتـه وآثـــاره القان نية والاجتماعية. ومع تط ر ال سائل التقنية، تبرز الحاجة إلى تحقيق الت ازن بين المرونة في التعارف والصرامة في الض ابط القان نية، بما يحفظ الحق ق ويحد من النزاعات، فليست المشكلة في ال سيلة بحد ذاتها، بل في كيفية استخدامها ضمن إطـار قان ني وأخلاقــي سليم، ويك ن الزواج عبر التطبيقات ووسائل الاتصال الحديثة (الفيدي ، الص ت) صحيحاً من الناحية الشرعية وقان نياً إذا است فى الأركان والشروط الشرعية كافة وتم ت ثيقه رسمياً. وأضافت، أن أهم تلك الشروط؛ الإيجاب والقب ل والشه د وخل الزوجين من الم انع الشرعية. ومن ناحية ن عية العق بات إذا تم التلاعب في الشروط مثل زواج مسيار غير م ثق، أو زواج دون ي ماً من 60 ريالاً عن كل سنة تأخير بعد مضي 50 تصريح، قالت: إن غرامة التأخير في الت ثيق العقد، مع عدم الاعتراف بالزواج رسمياً أمام الجهات الحك مية. أما عق بة تزوير البيانات فهي السجن والغرامة، وعليه فإن وسيلة التعارف (س اء عبر تطبيق أو خطّابة) لا تؤثر في صحة العقد من حيث المبدأ، طالما است فت هذه الأركان والشروط النظامية. تحوّل فياختيار الشريك الإخـصـائـيـة الاجـتـمـاعـيـة مـنـاهـل الـجـعـيـد، ت ضح أن تطبيقات التعارف وال ساطة الرقمية أحدثت لاً واضحاً في طرق اختيار شريك الحياة، ًو تح إذ أتــاحــت فـــرصاً أوســـع لـلـتـعـارف خــارج نـــطـــاق الــعــائــلــة والمـــــعـــــارف، وســهّــلــت الـــــ صـــــ ل لأشـــــخـــــاص يـــشـــاركـــ ن الاهتمامات والقيم اجتماعياً. وأضافت أن هذه التطبيقات ســـاهـــمـــت فــــي كـــســـر بـعـض الـــــحـــــ اجـــــز الـــتـــقـــلـــيـــديـــة، لـــــكـــــنـــــهـــــا فـــــــــي المـــــقـــــابـــــل خـــــــلـــــــقـــــــت تـــــــحـــــــديـــــــات جــــديــــدة مـــثـــل ضـعـف الجدية لدى البعض، وتـعـدد الـخـيـارات الـذي قـــد يـسـبـب تـــــردداً فـــي اتـــخـــاذ الـــقـــرار، إضـــافـــة إلـــى مـــخـــاوف تتعلق بالخص صية والمصداقية. وأوضـــحـــت الـجـعـيـد، أن انـتـقـال دور الأم والـخـطّـابـة إلـــى ال سيط الـرقـمـي قلل مـن الـتـدخـل الأســـري المـبـاشـر، لكنه لـم يـلـغِ أهمية دور الأســـرة فـي التحقق والـتـ جـيـه، وفــي النهاية لا يمكن اعـتـبـار هذه ال سائل بديلاً كاملاً عن الطرق التقليدية، بل أصبحت أداة إضافية تتطلب وعياً اجتماعياً وأخلاقـياً لضمان أن يك ن الهدف ه الزواج الحقيقي لا العلاقات المؤقتة. إيجابياتوسلبيات الأخصائي النفسي دخيل البراق قال: إن الزواج طالما تم بميثاق وأحكام شرعية س اء من ال اقع أو من الم اقع، في النهاية ه زواج، وكل زواج له إيجابياته وسلبياته ومعاييره. ويضيف، أن الزواج الإلكتروني يختلف في طريقة التعارف بنية الزواج بسبب عدم الاعتماد عـلـى الـعـائـلـة والــتــمــرد عـلـى الــ صــايــة أو قـلـة الـحـظـ ظ وإخــفــاء الـعـيـ ب، مــن هـنـا فتحت الـخـاطـبـات ت اصلهن المباشر أو الم اقع الإلكترونية لتسهيل المهمة في البحث عن شريك الحياة الجاد والمت افق في الظروف والطم ح وأنماط الشخصية لل ص ل إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي والعاطفي. وأضـــاف الـبـراق، أن الانعكاسات النفسية تبدأ مـن نـظـرة الأســـرة الـتـي تـنـدرج تحت الـسـؤال الأول «كـيـف تـعـرفّـتِ عـلـيـه؟» وإلـــى أن تتم المـ افـقـة مــن عـدمـهـا ليتم الــــزواج تحدث الصدمة عند اكتشاف الخفايا ثم الندم وانعدام الاستقرار النفسي وعدم تحمل المسؤولية والرك د العاطفي، يتبعها البحث عـن مسببات الاضـطـرابـات من خلال تأكيد شـكـ ك الخيانة واسـتـغلال ظــروف الطرف الآخــر والتركيز على العي ب، حتى يقع الــطلاق وتنتج عنه الاضطرابات النفسية وخلل في ص رة المجتمع، لما يحدثه من تبعات سلبية لا حصر لها. كبار السن والأرامل! ويتابع الــبــراق: مـن أهــم معايير الـــزواج مـن المـ اقـع الـصـدق والـجـديـة والتحلي بالصبر لكلا الباحثين عن بناء علاقـة أسـرة دائمة، وإذا لم تتحقق هذه المعايير يحدث الخلل. ويؤكد أن أكثر الباحثين عن الزواج الإلكتروني هم من كبار السن والمغتربين والأرامل وغير المتزوجين والمنفصلين وذوي الظروف الصحية والنفسية والعقلية، وتقل بينهم فئة الشباب، حاثاً الجهات ذات الاختصاص على أن تشرف على الم اقع المحلية وت ثيقها لل ص ل إلـى جــ دة عالية ومصداقية في البحث وعــدم الاحتيال في ظل تزايد حاجة الفئة المستهدفة. منمجلسالعائلة إلىالشاشة الأديــــــب الـــدكـــتـــ ر عـــايـــض الـــزهـــرانـــي، قـــــال: إن تــحــوّّل الت فيق بين الـــزوجين مـن مجلس العائلة إلـى شاشة الـهـاتـف يكشف تغيراً عميقاً فـي بنية المجتمع لا في وسـائـلـه فـقـط. فـقـد انتقلت المـــبـــادرة مــن الـجـمـاعـة إلـى الفرد ومن المعرفة المباشرة إلى البيانات الرقمية ومن الثقة الاجتماعية إلى الت ثيق الإلكتروني. وأوضــح الـزهـرانـي، أن هـذا التحوّّل ليس خيراً مطلقاً ولا شـــراً مـطـلـقاً بــل هــ مـــرآة لـزمـن جــديــد. فـــإذا ضُبط بالقيم والصدق والرقابة صار وسيلة لت سيع فرص الاختيار وتجاوز ضيق الدوائر التقليدية، أما إذا ترك لمنطق الس ق والاستغلال تح ل إلى تجارة بالعاطفة وحـاجـة الإنــســان إلــى الاسـتـقـرار حيث ترتفع الـرسـ م وتضعف الضمانات وتتسلل المبالغة والنصب خلف شعارات الحداثة. وأكـــد الـدكـتـ ر الــزهــرانــي، أن الــــزواج ليس مـجـرد ت افق معل مات بل اطمئنان روح وصـدق نية وحض ر عائلة ووعي مجتمع، لذلك لا ينبغي أن تلغي التقنية الحكمة القديمة بل تخدمها، فالمشكلة ليست في التطبيق بل في غياب الضمير والمعيار والثقة. 05 تحقيق دخيل البراق مناهل الجعيد حورية الحربي ريان الغصون عادل الكلباني عايضالزهراني تحديات نفسية واجتماعية تغيّر مفهوم الزواج التقليدي تخفيف تكاليفالبحث عن العروس حل أزمة البحثعن شريك التقنية تكسر الحواجز التقليدية الانتقال من التقليدي للرقمي تحولات البحثعن الزواج: استخدموها بمسؤولية المـحـاضـرة فــي الإعلام بجامعة الـطـائـف الــدكــتــ رة عــزيــزة الـحـارثـي تـــرى أن الإعلام يشكّل عنصراً مح رياً في استيعاب التغيّرات الاجتماعية ومتغيّرات العصر الرقمي وت جيهها في ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للتكن ل جيا، وال عي بتأثيرها في بناء العلاقات الاجتماعية. وأوضحت أنه مع التسارعات التقنية والعق ل الرقمية التيشُكلت ذهنياً على استخدام التطبيقات في سائر الأم ر الحياتية، برزت تطبيقات التعارف كجزء أساسي من واقع العصر الحالي. وكشفت الحارثي أن التحوّّل يعكس تغيراً في أنماط الت اصل، إذ باتت التكن ل جيا وسيطاً أساسياً في التعارف بين الأفراد، ولن يجدي الحل في استقصائها لدى مجتمع رقمي، بل تكييفها ضمن نطاق المجتمع وترسيخ القيم الإيجابية في استخدامها، والتحقق من المصداقية بين الأطــراف، ما يُعنى بالاستخدام المسؤول للفرد، وهذا ما يصب على عاتق المؤسسات الإعلامية مسؤولية ت جيه الأفراد، واستثمار التح ل الرقمي لإيجاد الت ازن بين التط ر التكن ل جي الرقمي وبناء الأسـرة بناء سليماً، وتشكيل وعي جماعي لضمان ت ظيفها الت ظيف الأمثل في إثراء التجربة الإنسانية لمجتمعات وخلفيات مختلفة، وزيادة فرص الت افق لإعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية بأساليب مبتكرة وتحقيق الاستفادة المثلى من التقنيات الحديثة. وأكـــدت الـحـارثـي، أنــه يمكن الـقـ ل إن تطبيقات الـتـعـارف أصبحت وسيلة حديثة لبناء العلاقات، وبداية لتشكيل اللبنة الأولى في المجتمعات وتـأسـيـس أســـرة نـاجـحـة إذا اسـتُـخـدمـت بشكل مـسـؤول ومت ازن. الجمعة السبت هـ 1448 صفر 18-17 السنة التاسعة والستون 21550 العدد م 2026 أغسطس 1 ، يوليو 31
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==